أمّا بعد فإنّ تضييع المرء ما ولّي ، وتكلّفه ما كفي ، لعجز حاضر ورأيّ متبّر « 2 » ، وإنّ تعطيك الغارة على أهل « قرقيسا » ، وتعطيلك مسالحك الّتي ولّيناك - ليس لها من يمنعها ، ولا يردّ الجيش عنها - ، لرأي شعاع « 3 » ، فقد صرت جسرا لمن أراد الغارة من أعدائك على أوليائك ، غير شديد المنكب ، ولا مهيب الجانب ، ولا سادّ ثغرة « 4 » ، ولا كاسر لعدوّ شوكة ، ولا مغن عن أهل مصره ، ولا مجز عن أميره .
المختار ( 61 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة ، ورواه باختصار أحمد بن يحيى البلاذري في الحديث : ( 508 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من مخطوطة أنساب الأشراف أحمد بن يحيى البلاذري - أنساب الأشراف - ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام الحديث : ( 508 ) مخطوطة : ج 1 ، ص 425 ، وفي ط بيروت ج 2 ، ص 473 : ج 1 ، ص 425 ، وفي ط بيروت ج 2 ، ص 473 .
هامش
( 2 ) « رأي متبر » كمكرم : خلق فاسد . أو انه هالك يهلك صاحبه من قولهم : تبره تتبيرا :
أهلكه . ومنه قوله تعالى - في الآية ( 139 ) من الأعراف - :« إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ».
( 3 ) و « التعاطي » : الطلب والتناول . و « قرقيسا » بلد معروف .
قال في معجم البلدان : ج 7 ، ص 59 : « قرقيسياء » بالفتح ثمّ السكون وقاف أخرى ( مكسورة ) وياء ساكنة وسين مكسورة ، وياء أخرى وألف ممدودة . ويقال : بياء واحدة . قال حمزة الأصبهاني : « قرقيسياء » معرب « كركيسياء » وهو مأخوذ من « كركيس » وهو اسم لارسال الخيل المسمى بالعربية الحلبة ، وكثيرا ما يجيء في الشعر مقصورا ، وهو بلد على نهر الخابور ، قرب رحبة مالك بن طوق ، ستة فراسخ ، وعندها مصب الخابور في الفرات ، فهي مثلث بين الخابور والفرات . قيل سميت بقرقيسيا بن طهمورث الملك .
و « المسالح » : جمع المسلحة وهو الحد الفاصل بين المملكتين المتجاورتين الذي يجمع فيه السلاح ويوقف عليه جماعة من ذوي النجدة والبأس لحفظ صلاح مملكتهم وشعبهم .
و « رأي شعاع » - كسحاب - : متفرق غير ملتئم .
( 4 ) « المنكب » - على زنة المسجد - : مجتمع الكتف والعضد . وشدة المنكب ومهابة الجانب يكنى بهما عن القوة والمنعة . و « الثغرة » : الفرجة التي يدخل منها العدو للبغي والعدوان .