وقال البلاذري - بعد ذكره مختصر كتاب أمير المؤمنين المتقدّم إلى كميل ووصوله إليه - :
فكان كميل مقيما على نجوم وغمّ لغضب عليّ [ عليه السلام عليه ] ؟ فبينا هو على ذلك إذ أتاه كتاب شبيب بن عامر الأزدي من « نصيبين » في رقعة كأنّها لسان كلب ، يعلمه فيه أنّ عينا له كتب إليه يعلمه أنّ معاوية قد وجّه عبد الرحمن بن قباث نحو الجزيرة ، وأنّه لا يدري أيريد ناحيته أم ناحية الفرات وهيت ؟
فقال كميل : إن كان ابن قباث يريدنا لنتلقينّه ، وإن كان يريد إخواننا ب « نصيبين » لنتعرضنّه فإن ظفرت أذهبت موجدة أمير المؤمنين فأعتبت عنه ، وإن استشهدت فذلك الفوز العظيم وإنّي لممن رجوت الأجر الجزيل . فأشير عليه باستثمار عليّ [ عليه السلام ] فأبى ونهض يريد ابن قباث في أربعمائة فارس ، وخلّف رجّالته وهم ستّمئة في « هيت » وجعل يحبس من خلفه ليطو الأخبار عن عدوّه ، وأتاه الخبر بانحيازه [ أي ابن قباث ] من « الرقّة » نحو « رأس العين » ومصيره إلى « كفرتوثا » وكان كميل ينشد في طريقه كثيرا :
يا خير من جرّ له خير القدر * فاللّه ذو الآلاء أعلى وأبرّ
يخذل من شاء ومن شاء نصر
ثمّ أغذّ السير نحو « كفرتوثا » فتلقّاه ابن قباث ومعن بن يزيد السلمي بها في أربعمائة وألفين فواقعهما كميل ففضّ عسكرهما وغلب عليه ، وقتل من أصحابهما بشرا ، فأمر أن لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح ، وقتل من أصحاب كميل رجلان وكتب بالفتح إلى عليّ [ عليه السلام ] فجزاه الخير وأجابه جوابا حسنا « 4 » قالوا : وأقبل شبيب بن عامر من « نصيبين » في ستمائة فارس ورجّالة
هامش
( 4 ) وهو ما تقدّم آنفا برواية ابن أعثم .