تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فوجّهت إليه جندا كثيفا من المسلمين ، فلمّا بلغه ذلك فرّ هاربا ، فأتبعوه فلحقوه ببعض الطّريق وقد أمعن وكان ذلك حين طفّلت الشّمس للإياب ، فتناوشوا القتال قليلا كلّا ولا « 13 » فلم يصبر لوقع المشرفيّة وولّى هاربا ، وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا ، ونجا جريضا بعد ما أخذ منه بالمخنّق [ ولم يبق معه غير الرّمق ] فلأيا بلأي ما نجا « 14 » . وأمّا ما سألتني أن أكتب لك برأيي فيما أنا فيه « 15 » فإنّ رأيي جهاد المحلّين حتّى ألقى اللّه ، لا يزيدني كثرة النّاس معي عزّة ، ولا نفرّقهم عنّي وحشة ، لأنّي محقّ واللّه مع المحقّ ، وواللّه ما أكره الموت على الحقّ ، وما
هامش
( 13 ) تناوشوا : تطاعنوا وتحاربوا : وفي نهج البلاغة : « فاقتلوا شيئا كلا ولا » أقول : وهذا كناية عن السرعة التامة ، فان حرفين ثانيهما حرف لين سريع الانقضاء عند السمع ، قال أبو برهان المغربي :وأسرع في العين من لحظة * وأقصر في السمع من لا ولا( 14 ) المشرقية : السيف . وجريضا : مغموما . والمخنق - اسم مفعول من باب التفعيل - : موضع حبل الخنق من العنق . العنق . والرمق - كغرس - : بقية النفس . وقوله : لأيّا . مصدر محذوف العامل - من باب منع - ومعناه : الابطاء والاحتباس والعسر . وكلمة « ما » مصدرية مؤوّلة مع ما بعده بالمصدر على أن يكون فاعلا للعامل المحذوف أي احتبس نجاته - من جيشي - أحتباسا ، وأبطىء خلاصه - من أيديهم - ابطاء مقرونا بابطاء ، وعسر فرارهم عسرا موصولا بعسر . ( 15 ) وفي نهج البلاغة : « وأما ما سألت عنه من رأيي في القتال ، فان رأيي . . . » .