شاء ، ثمّ انكفأ راجعا سالما ، فأف لحياة في دهر جرّأ عليك الضحّاك ! وما الضحّاك إلّا فقع بقرقر « 4 » وقد توهمت حيث بلغني ذلك أن شيعتك وأنصارك خذلوك ، فأكتب إلي يا ابن أمي برأيك ، فإن كنت الموت تريد تحملت إليك ببني أخيك وولد أبيك ، فعشنا منك ما عشت ، ومتنا معك إذا متّ ، فو اللّه ما أحبّ أن أبقي في الدنيا بعدك فواقا ، وأقسم بالأعزّ الأجلّ ، إنّ عيشا نعيشه بعدك في الحياة لغير هنيء ولا مريء ولا نجيع ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .
فكتب أمير المؤمنين عليه السلام إليه :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى عقيل بن أبي طالب .
سلام عليك ، فإنّي أحمد إليك اللّه الّذي لا إله إلّا هو .
أمّا بعد كلأنا اللّه وإيّاك كلاءة من يخشاه بالغيب إنّه حميد مجيد « 5 » قد وصل إليّ كتابك مع عبد الرّحمن بن عبيد الأزدي « 6 » تذكر فيه أنّك لقيت عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح مقبلا من « قديد » « 7 » في نحو من أربعين
هامش
( 4 ) الفقع - كفلس وحبر - : ضرب من أردأ الكمأ - . والقرقر - كجعفر - الأرض المستوية ، يقال للرجل الذليل : هو فقع قرقر . لأن الدواب تنجله بأرجلها .
( 5 ) وفي الإمامة والسياسة : « أما بعد يا أخي فكلأك اللّه كلاءة من يخشاه . . . » .
( 6 ) وفي الإمامة والسياسة : « قدم عليّ عبد الرّحمان الأزدي بكتابك ، تذكر فيه انك لقيت ابن أبي سرح في أربعين من أبناء الطلقاء من بني أميّة ، متوجهين إلى المغرب ، وابن أبي سرح يا أخي طالما كاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وصد عن كتابه وسنّته وبغاها عوجا . . . » .
( 7 ) قال في معجم البلدان : ج 7 ، ص 38 : قديد - تصغير القد - بالفتح - من قولهم : قددت الجلد : شققته . أو من القد - بالكسر وهو - جلد السخلة . أو يكون تصغير القدد ، من قوله تعالى :« كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً »( 11 ، الجن : 72 ) وهي الفرق . وسئل كثير فقيل له : لم سمي قديد قديدا . ففكر ساعة ثمّ قال : ذهب سيله قددا . وقديد اسم موضع قرب مكة ، قال الكلبي : لما رجع تبع من المدينة بعد حربه لأهلها نزل قديدا فهبت ريح قدت خيم أصحابه فسمّي قديدا .