الخير كلّه إلّا بعد الموت لمن كان محقّا .
وأمّا ما عرضت به عليّ من مسيرك إليّ ببنيك وبني أبيك « 16 » فلا حاجة لي في ذلك ، فأقم راشدا محمودا ، فو اللّه ما أحبّ أن تهلكوا معي إن هلكت ، ولا تحسبنّ ابن أمّك - ولو أسلمه النّاس - متخشّعا ولا متضرّعا ، إنّه لكما قال أخو بني سليم « 17 » :
فإن تسأليني كيف أنت فإنّني « 18 » * صبور على ريب الزّمان صليب
يعزّ علي أن ترى بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب
رواه الثقفي في كتاب الغارات كما في الحديث : ( 157 ) من تلخيصه 1 الثقفي - تلخيص الغارات - الحديث : ( 157 ) ص 295 ، ط 2 ، وفي ط 1 : ج 2 ، ص 428 ، ص 295 ، ط 2 ، وفي ط 1 : ج 2 ، ص 428 ، وعنه ابن أبي الحديد 2 ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة - ج 2 ، ص 114 في شرح
هامش
( 16 ) وفي تيسير المطالب ، « ببنيك وولد أبيك . . . » .
( 17 ) وفي نهج البلاغة : « ولا تحسبن ابن أبيك - ولو أسلمه الناس - متضرّعا متخشعا ، ولا مقرّا للضيم واهنا ، ولا سلس الزمام للقائد ، ولا وطيء الظهر للراكب المقتعد ، ولكنه كما قال أخو بني سليم » .
وأخو بني سليم لم نعرفه بعد ، وذكر أبو الفرج في أوائل أخبار ابن ميّادة رمّاح عندما ذكر قوله :أجارتنا إنّ الخطوب تنوب علينا * وبعض الآمنين تصيب
أجارتنا لست الغداة ببارح * ولكن مقيم ما أقام عسيب
فإن تسأليني هل صبرت فإنّني * صبور على ريب الزّمان صليبقال أبو الفرج : هذه الأبيات الثلاثة أغار عليها ابن ميّادة فأخذها بأعيانها ، أمّا البيتان الأوّلان فهما لا مرىء القيس قالهما لمّا احتضر بأنقرة . . .
والبيت الثالث لشاعر من شعراء الجاهلية ، وتمثّل بها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في رسالة كتب بها إلى أخيه عقيل بن أبي طالب . . .
( 18 ) كذا في جميع المصادر التي وصلت إلينا ، وفي رواية ابن عبد ربّه الآتية : « فان تسألني . . . » ، وكذا ما بعده يغاير عما في المصادر المذكورة هنا كما ستأتي عليه .