تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
نزل فخرج يمشي حتى بلغ الغريّين ثمّ دعا حجر بن عدي الكندي فعقد له على أربعة آلاف ، فخرج حجر حتى مرّ بالسماوة ، وهي أرض بني كلب ، فلم يزل مغدّا في أثر الضحاك حتى لقيه بناحية « تدمر » « 3 » فواقعه ساعة فقتل من أصحاب الضحاك تسعة عشر رجلا ، ومن أصحاب حجر رجلان ، وحجز الليل بينهم ، فلما أصبحوا لم يجدوا للضحاك وأصحابه أثرا ، لأنهم هربوا تحت سواد الليل وأصابه عطش شديد ، لأن جملهم الذي كان عليه الماء ضل ، فعطش الضحاك فخفق برأسه خفقتين لنعاس أصابه فترك الطريق وانتبه وليس معه إلّا نفر يسير من أصحابه وليس عند أحد منهم ماء ، فبعث رجالا منهم يلتمسون الماء ولا أنيس . قال الثقفي رحمه اللّه : عن زيد بن وهب قال : كتب عقيل بن أبي طالب ( رض ) إلى عليّ أمير المؤمنين عليه السلام ، حين بلغه خذلان أهل الكوفة عصيانهم إيّاه : لعبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، من عقيل بن أبي طالب سلام عليك ، فأني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو . أمّا بعد فان اللّه حارسك من كل سوء ، وعاصمك من كل مكروه وعلى كل حال . إني خرجت إلى مكة معتمرا فلقيت عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح في نحو من أربعين شابّا من أبناء الطلقاء ، فعرفت المنكر في وجوههم ، فقلت : إلى أين يا أبناء الشانئين ! أبمعاوية تلحقون ! عداوة واللّه منكم قديما غير مستنكرة ، تريدون بها اطفاء نور اللّه وتبديل أمره ، فأسمعني القوم وأسمعتهم ، فلمّا قدمت مكة سمعت أهلها يتحدّثون أن الضحّاك بن قيس أغار على الحيرة فاحتمل من أموالها ما
هامش
( 3 ) « تدمر » على زنة يعرب ويعمر : مدينة قديمة مشهور في برية الشام ، بينها وبين حلب خمسة أيام . قاله ياقوت في باب التاء والدال من معجم البلدان : ج 2 ، ص 369 ، ط مصر .