الخزّ وافترشت الدّيباج ، سنّة هرقليّة وملكا فارسيّا ، ثمّ لم يقنعك ذلك ، حتّى يبلغني أنّك تعقد الأمر من بعدك لغيرك ، فيملك دونك وتحاسب دونه ، ولعمري لئن فعلت ذلك ، فما ورثت الضّلالة عن كلالة « 6 » وإنّك لابن من كان يبغي على أهل الدّين ، ويحسد المسلمين .
وذكرت رحما عطفتك عليّ ، فأقسم باللّه الأعزّ الأجلّ ، أن لو نازعك هذا الأمر في حياتك من أنت تمهّده له بعد وفاتك ، لقطعت حبله ، وأبنت أسبابه « 7 » .
وأمّا تهديدك لي بالمشارب الوبيّة ، والموارد المهلكة ، فأنا عبد اللّه عليّ بن أبي طالب ، أبرز إليّ صفحتك ، كلّا وربّ البيت ، ما أنت بأبي عذر عند القتال ، ولا عند مناطحة الأبطال « 8 » ، وكأنّي بك لو شهدت الحرب وقد قامت على ساق ، وكشرت عن منظر كريه ، والأرواح تختطف اختطاف البازيّ زغب القطا « 9 » لصرت كالمولّهة الحيرانة ، تضربها العبرة بالصّدمة « 10 » ، لا تعرف أعلى الوادي من أسفله ، فدع عنك ما لست من أهله ، فإنّ وقع
هامش
( 6 ) أي لم تأخذه هذه الضلالة من بعيد في النسب ، بل أخذت من أبيك وقومك .
( 7 ) وفي معادن الحكمة نقلا عن كنز الفوائد : « ولبتت أسبابه . . . » . وهما بمعنى واحد ، يقال :
« أبانه وبتته » : قطعه وفصله .
( 8 ) وفي البحار : « عند منافحة الابطال » المناطحة : المدافعة . والمنافحة : المدافعة والمضاربة وقرب كل من القرنين إلى الآخر بحيث يصل إليه .
( 9 ) « كشرت » : رفعت وتبسمت بحيث يتبين أسنانها . و « البازي » : طير من الجوارح يصاد به . و « زغب القطا » - كفرح - : فرخه الذي نبت زغبة - على زنة الفرس - وهو صغار الريش التي تنبت في أول الأمر بلون أصفر .
( 10 ) هذا ممّا يكنّى به عن الجبن الفاحش ، والخوف المدهش .