قربت به أملك وطال له طلبك ، ولأوردنك موردا تستمر الندامة ان فسح لك في الحياة « 2 » بل أظنك قبل ذلك من الهالكين ، وبئس الرأي رأي يورد أهله المهالك ، ويمنّيهم العطب إلى حين لات مناص ، وقد قذف بالحقّ على الباطل ، وظهر أمر اللّه وهم كارهون ، وللّه الحجة البالغة ، والمنة الظاهرة والسلام .
جواب أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وسلامه :
من عبد اللّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، إلى معاوية بن أبي سفيان .
أمّا بعد فقد أتانا كتابك بتنويق المقال وضرب الأمثال وانتحال الأعمال « 3 » ، تصف الحكمة ولست من أهلها ، وتذكر التّقوى وأنت على ضدّها ، قد اتّبعت هواك فحاد بك عن طريق الحجّة ، وألحج بك عن سواء السّبيل « 4 » ، فأنت تسحب أذيال لذّات الفتن ، وتخبط في زهرة الدّنيا ، كأنّك لست توقن بأوبة البعث ولا برجعة المنقلب « 5 » ، قد عقدت التّاج ، ولبست
هامش
( 2 ) ان فسح لك في الحياة : ان وسع وزيد ومدّ لك في الحياة . وبابه منع وشرف .
( 3 ) تنويق المقال : تجويده والمبالغة في تزيين ألفاظه وتركيبها . وانتحال الأعمال : ادعاؤها من غير أن تكون لها واقع وتحقق منه .
( 4 ) وفي البحار ، ومعادن الحكمة : « فحاد بك ( عن ) المحجة ، ولحج بك عن سوء السبيل » إلخ . و « حاد بك » - من باب باع - : مال وعدل بك . و « الحج بك » كأنه بمعنى أمال بك واعوج .
( 5 ) « تسحب » كتمنع : تجر . و « تخبط » كتضرب : تسير وتتصرف . و « الأوبة » - والأوب كتوبة وتوب والإياب - : العود والرجوع . و « البعث » و « المنقلب » - بفتح اللام - :
القيامة ويوم النشور .