الخبر ، ثمّ دخل فمات ارتفاع الضحى ، فجعل يوم صلاته حجّة في صرف الأمر إليه ، وقال : أيّكم يطيب نفسا أن يتقدّم قدمين قدّمهما رسول اللّه في الصلاة ، ولم يحملوا خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الصلاة ، لصرفه عنها ، بل لمحافظته على الصلاة مهما أمكن ، فبويع على هذه النكتة التي اتهمها علي عليه السلام على أنّها ابتدأت منها .
وقال العضدي : عبد الرحمن بن أحمد الإيجي في أواخر المواقف - ص 619 ، ط إسلامبول ، وفي ط الهند ص 746 ، وفي ط مصر ، ص 376 - :
تذييل في ذكر الفرق التي أشار إليها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : « ستفترق امّتي ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلّا واحدة وهي ما أنا عليه وأصحابي » .
وكان ذلك من معجزاته حيث وقع ما أخبر به .
وقال السيد الشريف في شرحه : قال الآمدي كان المسلمون عند وفاة النبي عليه السلام على عقيدة واحدة ، وطريقة واحدة ، إلّا من كان يبطن النفاق ويظهر الوفاق ، ثمّ نشأ الخلاف فيما بينهم أوّلا في أمور اجتهادية لا توجب إيمانا ولا كفرا ، وكان غرضهم منها إقامة مراسم الدين وإدامة مناهج الشرع القويم ، وذلك كاختلافهم عند قول النبي في مرض موته : « ائتوني بقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدي » حتى قال عمر : « إنّ النبيّ قد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب اللّه » « 6 » وكثر اللّغط في ذلك حتى قال النبيّ : « قوموا عنّي لا ينبغي عندي التنازع » . وكاختلافهم بعد ذلك في التخلّف عن جيش أسامة ، فقال قوم بوجوب الاتباع لقوله عليه السلام : « جهزوا جيش أسامة لعن اللّه من تخلف عنه » وقال قوم بالتخلف انتظارا لما يكون من رسول اللّه في مرضه . وكاختلافهم بعد ذلك في موته حتى قال عمر : « من قال إن محمدا قد مات علوته بسيفي وإنما
هامش
( 6 ) هذا الحديث رواه جماعة كثيرة من علماء أهل السنة منهم الطبري وابن الأثير - في حوادث السنة الحادية عشرة من الهجرة ، من تاريخهما - وصرحا بأنهم قالوا : ان النبي ليهجر .