جعله لأسامة بن زيد . قم يا أسامة فاقبض حائطك هنيئا مريئا . فقام أسامة .
والهاشميون وجزوا معاوية خيرا .
فأقبل عمرو بن عثمان على معاوية فقال لا جزاك اللّه عن الرحم خيرا ما زدت على أن كذبت قولنا وفسخت حجتنا وشمت بنا عدوّنا .
فقال معاوية ويحك يا عمرو اني لما رأيت هؤلاء الفتية من بني هاشم قد اعتزلوا ذكرت أعينهم تدور إليّ من تحت المغافر بصفين ، فكاد يختلط عليّ عقلي ، وما يؤمنني يا بن عثمان منهم وقد أحلّوا بأبيك ما أحلّوا ونازعوني نفسي حتى نجوت منهم بعد نبأ عظيم ، وخطب جسيم ، فانصرف فنحن مخلفون لك خيرا من حائطك إن شاء اللّه .
ونقل ابن أبي الحديد ، في شرح المختار ( 156 ) من خطب نهج البلاغة :
ج 9 ، ص 192 ، وتواليها عن الشيخ أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل [ بن عبد الرحمن ] اللمغاني كلاما طويلا في جهات انحراف أم المؤمنين عن أمير المؤمنين عليه السلام ومنه :
« فلمّا ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مرضه ، أنفذ جيش أسامة ، وجعل فيه أبا بكر وغيره من أعلام المهاجرين والأنصار ، فكان عليّ عليه السلام حينئذ وصله إلى الأمر - إن حدث برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حدث - أوثق ، وتغلّب على ظنّه أنّ المدينة لو مات لخلت من منازع ينازعه الأمر بالكليّة فيأخذه صفوا عفوا وتتم له البيعة ، فلا يتهيّأ فسخها لو رام ضدّ منازعته عليها ، فكان - من عود أبي بكر من جيش أسامة بإرسالها إليه ، وإعلامه بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يموت - ما كان ، ومن حديث الصلاة بالناس ما عرف ، فنسب عليّ عليه السلام عائشة أنّها أمرت بلالا مولى أبيها أن يأمره فليصل بالناس ، لأن رسول اللّه كما روي قال : « ليصل بهم أحدهم » . ولم يعيّن وكانت صلاة الصبح ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو في آخر رمق يتهادى بين عليّ والفضل بن العباس ، حتّى قام في المحراب ، كما ورد في
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 235
مساهمون: عزيز آل طالب
ص٢٣٥