وقال شيطان الطاق « 8 » لسائل سأله ما منع عليّا أن يخاصم أبا بكر في الخلافة . فقال : يا بن أخي خاف أن تقتله الجن .
[ قال ابن أبي الحديد : ] والجواب : أما أنا فلا أعتقد أن الجن قتلت سعدا ، ولا ان هذا شعر الجن ولا أرتاب ان البشر قتلوه ، وأن هذا الشعر شعر البشر ، ولكن لم يثبت عندي أن أبا بكر أمر خالدا ، ولا أستبعد ان يكون خالد فعله من تلقاء نفسه ليرضي بذلك أبا بكر - وحاشاه - فيكون الإثم على خالد ، وأبو بكر بريء من اثمه ، وما ذلك من أفعال خالد ببعيد .
ذكر ابن عبد ربّه : تحت الرقم الثالث من كتاب العسجدة الثانية من العقد الفريد : ج 3 ، ص 63 ، ط 2 ، وفي ط ج 5 ، ص 13 ، قال :
الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر : علي والعباس والزبير ، وسعد بن عبادة ، فأما علي والعباس والزبير ، فقعدوا في بيت فاطمة ، حتى بعث إليهم أبو بكر عمر ابن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة ، وقال له : إن أبوا فقاتلهم . فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة فقالت : يا بن الخطاب أجئت لتحرق دارنا ؟ قال : نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمّة . - وساق الكلام إلى أن قال : - وأما سعد بن عبادة فإنّه رحل إلى الشام .
قال أبو المنذر هشام بن محمد الكلبي : بعث عمر رجلا إلى الشام فقال :
أدعه إلى البيعة واحمل له بكل ما قدرت عليه ، فان أبي فاستعن اللّه عليه . فقدم الرجل الشام ، فلقيه بحوران في حائط فدعاه إلى البيعة ، فقال لا أبايع قرشيّا
هامش
( 8 ) وهو لقب محمد بن علي بن النعمان الأحول الصيرفي الكوفي من أصحاب الإمام عليّ بن الحسين ومحمد بن عليّ وابنه جعفر بن محمد عليهم السلام ، ولقبه عند أهل الحق : مؤمن الطاق وصاحب الطاق ، لأنه كان له دكّان في طاق المحامل بالكوفة ، وإنما لقبه المخالفون بشيطان الطاق لا لجاءه إيّاهم إلى المضيق ، وحذقه في الزامهم وابطال ما كانوا يأفكونه ويلهجون به ، كما يوضح ذلك الالمام بترجمته وما ذكره الخطيب في أواخر ترجمة أبي حنيفة : النعمان بن ثابت من تاريخ بغداد : ج 13 ، ص 409 .