تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
عليّ ، ولعلّي لا أفعل وإن بايع « 24 » ، ثمّ ركب دابّته وأتى حوران وأقام في
هامش
( 24 ) هذا الكلام وما تقدّم آنفا من قوله عليه السلام : « وتثبط الأنصار - وهم أنصار اللّه وكتيبة الاسلام - وقالوا : أما إذا لم تسلموها لعليّ فصاحبنا أحقّ بها من غيره » دالان على أن الأنصار ورئيسهم سعدا ، لم يتجاسروا على ادعاء الخلافة والإمارة ، إلّا بعد ما رأوا أنها مصروفة عن الوصيّ عليه السلام ومنهوبة عنه بإغارة أهل الشره ، ووثوب المنهمكين في الحرص والطمع ، فخافوا من الأضغان الجاهلية ، ودوائر السوء عليهم ، فادّعوها لأنفسهم ، ومثل هذا الكلام ما رواه في الدرجات الرفيعة ص 326 في ترجمة سعد ، من أنه قال : « لو بايعوا عليّا لكنت أوّل من بايع » . وأيضا روى عن محمد بن جرير الطبري ، عن أبي علقمة ، قال قلت لسعد بن عبادة وقد مال الناس لبيعة أبي بكر : تدخل فيما دخل فيه المسلمون ، قال : إليك عني فو اللّه لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إذا أنا متّ تضلّ الأهواء ، ويرجع الناس على أعقابهم ، فالحقّ يومئذ مع عليّ ، وكتاب اللّه بيده » لا نبايع لأحد غيره . فقلت له : هل سمع هذا الخبر غيرك من رسول اللّه ؟ فقال : سمعه أناس في قلوبهم أحقاد وضغائن . قلت : بل نازعتك نفسك أن يكون هذا الأمر لك دون الناس كلّهم . فحلف انّه لم يهمّ بها ، ولم يردها ، وانّهم لو بايعوا عليّا كان أول من بايع سعد . أقول : ورواه أيضا الشيخ الحر العامليّ رحمه اللّه في الحديث ( 441 ) في الفصل ( 41 ) من الباب العاشر ، من إثبات الهداة : ج 4 ، ص 156 ، نقلا عن أربعين محمد طاهر القمي ، قال : وروى أصحابنا عن كتاب ابن جرير الطبري ، عن سعد بن عبادة أنه قال إلخ . وممّا يدل على أن أول من أقدم على نهب الخلافة وابتزازها ، هم الشيخان واتباعهم دون سعد ، ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته الوسيلة ، من قوله : « ألا وان أول شهادة زور وقعت في الاسلام شهادتهم ان صاحبهم مستخلف رسول اللّه ، فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان رجعوا عن ذلك . . . » . وما رواه البخاري والمسلم في صحيحيهما ، والحميدي في الجمع بين الصحيحين ، وابن هشام في سيرته ، وأبو حاتم : محمد ابن التميمي البستي في كتاب « الثقاة » وابن حجر في الصواعق ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ، والطبري في تاريخه : ج 2 ، ص 446 - واللفظ له - قال : قال عمر : « بلغني انّ قائلا منكم يقول : لو مات عمر بايعت فلانا . فلا يغرنّ امرؤ أن يقول : انّ بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فقد كان كذلك غير أنّ اللّه وقى شرّها ، وانّه كان من خبرنا حين توفّى اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن عليّا والزبير ، ومن معهما تخلّفوا عنّا في بيت فاطمة ، وتخلفت عنا الأنصار بأسرها . . . » . فانّ هذا الكلام صريح أنّ الأنصار تخلّفوا كتخلّف عليّ وأتباعه . وممّا يدل أيضا على شهامة الشيخين وأتباعهم ، وأنّهم كانوا أوّل من تصدّى للتقمّص بالخلافة ، ما كتبه - مروج أساس القوم وحافظ دعائمهم : - معاوية ، إلى محمد بن أبي بكر في كتاب طويل ، وفيه : « فقد كنّا - وأبوك فينا - نعرف فضل ابن أبي طالب وحقّه لازما لنا مبرورا ، فلمّا أختار اللّه لنبيّه ما عنده وقبضه إليه ، فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه حقّه ، وخالفه على أمره . . . » . وهذا الكتاب وان استحيى الطبري من ذكره معتذرا بأنه ممّا يكرهه العامّة ، ولكن اللّه لا يستحيي من الحقّ ، ولا يخاف من كراهة العامّة ، فأظهر الحقّ بنقل المسعودي في مروج الذهب : ج 3 ، ص 12 . وبرواية نصر في كتاب صفين ص 118 ، وابن أبي الحديد في شرح المختار ( 46 ) من خطب نهج البلاغة : ج 3 ، ص 190 .