« أنفذوا جيش أسامة ، أنفذوا جيش أسامة » فمضى جيشه إلى الشّام حتّى انتهوا إلى أذرعات فلقي جيشا [ جمعا « خ ل » ] من الرّوم فهزموهم [ فهزمهم « خ ل » ] وغنمهم اللّه أموالهم .
فلمّا رأيت راجعة من النّاس قد رجعت عن الإسلام تدعو إلى محو [ محق « خ » ] دين محمّد وملّة إبراهيم عليهما السّلام ، خشيت إن أنا لم أنصر الإسلام وأهله ، أرى فيه ثلما وهدما ، تكون المصيبة عليّ فيه أعظم من فوت ولاية أموركم ، الّتي إنّما هي متاع أيّام قلائل ، ثمّ تزول وتنقشع كما يزول وينقشع السّحاب « 22 » فنهضت مع القوم في تلك الأحداث حتّى زهق الباطل ، وكانت كلمة اللّه هي العليا وإن رغم الكافرون « 23 » .
ولقد كان سعد لمّا رأى النّاس يبايعون أبا بكر ، نادى أيّها النّاس إنّي واللّه ما أردتها حتّى رأيتكم تصرفونها عن عليّ ، ولا أبايعكم حتّي يبايع
هامش
( 22 ) « المحو والمحق » بمعنى واحد ، وهو إبطال الشيء واضمحلاله . « والثلم » - على زنة الضرب - : الخلل والخرق . و « الهدم » - كالضرب - : النقص والسقوط . و « انقشع السحاب » : انكشف وزال . و « انقشع القوم عن أماكنهم » : ابتعدوا عنها .
( 23 ) « نهضت » : قمت ، والنهوض : القيام بالشيء والإسراع إليه . و « الأحداث » - جمع الحدث كفرس وهو - : الأمر المنكر الذي ليس معتادا ولا معروفا في السنّة ، وهو البدعة في الدين . و « زهق الباطل » . خرجت روحه ومات . و « رغم الشيء رغما » - كضرب ونصر ومنع - : كرهه . والمصدر على زنة الفلس والفرس .