تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الفارسيّ ، والزّبير بن العوام ، والبراء بن عازب ، فقلت لهم : إنّ عندي من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عهدا ، وله إليّ وصيّة ، لست أخالفه عمّا أمرني به « 18 » ، فو اللّه لو خزموني بأنفي لأقررت للّه تعالى سمعا وطاعة « 19 » ، فلمّا رأيت النّاس قد انثالوا على أبي بكر للبيعة ، [ بالبيعة « خ م » ] أمسكت يدي وظننت أنّي أولى وأحقّ بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منه ومن غيره « 20 » ، وقد كان نبيّ اللّه أمّر أسامة بن زيد على جيش وجعلهما في جيشه « 21 » ، وما زال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى أن فاضت نفسه يقول :
هامش
بشرط أن لا ينالهم في سبيل الحقّ ظمأ ولا مخمصة ، ولسان حالهم وفعالهم - كلسان مقال بني إسرائيل - يقول لصاحب الحقّ : فأذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا ههنا قاعدون ، فان ظفرتم وغلبتم أنّا معكم . ( 18 ) وقد بيّنه عليه السلام في مقامات أخر ، بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال له : لو وجدت أنصارا فانهض لأخذ حقّك واطرد المبطلين ، وإلّا فتحفظ على نفسك وعترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 19 ) أي لو سخروني وذلّلوني كالبعير المسخّر بالخزامة ، لأقررت للّه تعالى بسمع أمره وطاعته من ترك القيام لأخذ حقّي بلا معين وظهير . يقال : خزم أنف فلان - من باب ضرب - وخزم البعير : جعل في جانب منخره الخزام - أو الخزامة ، بكسر الخاء فيهما - وهي حلقة يشد فيها الزمام . ويقال : « خزم أنف فلان » و « جعل في أنفه الخزامة » : أذلّه وسخّره . ( 20 ) « قد انثالوا » : قد انصبوا واندفعوا ( خوفا وطمعا ) لأن يبايعوا أبا بكر . و « ظننت » أي أيقنت . كما في قوله تعالى :« وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ »، وورود الظن بمعنى العلم واليقين شائع في كلام البلغاء والآيات والروايات كما في الآية ( 118 ) من سورة التوبة ، والآية ( 53 ) من سورة الكهف ، وغيرها . أو المعنى : اني ظننت أنّ الناس يروني أولى وأحقّ ويساعدوني على استنقاذ حقّي وردّ ما اغتصبوه منّي إليّ . وعلى المعنى الأول فالأولوية تعيينية . ( 21 ) الضمير في قوله عليه السلام : « وجعلهما » عائد إلى أبي بكر وعمر ، أما كون عمر في جند أسامة ، وتأمير أسامة عليه في تلك السرية ، فمما اتفق عليه الجميع ، وإنّما الكلام والاختلاف في أبي بكر ، والصحيح انه كان في الجيش قال ابن أبي الحديد - في أواسط الطعن الرابع من مطاعن أبي بكر ، من شرح المختار ( 62 ) من كتب النهج ، ج 17 ، ص 183 - وكثير من المحدثين يقولون : بل كان ( أبو بكر أيضا ) في جيشه . وللكلام بقية وشواهد تقف عليها في أول التذييلات الآتية .