النّاس إلى غيري ، فلمّا أبطئوا عنّي بالولاية لهممهم « 14 » وتثبّط الأنصار - وهم أنصار اللّه وكتيبة الإسلام - قالوا : « أمّا إذا لم تسلّموها لعليّ فصاحبنا أحقّ بها من غيره » « 15 » .
فو اللّه ما أدري إلى من أشكو فإمّا أن يكون الأنصار ظلمت حقّها ، وإمّا أن يكونوا ظلموني حقّي ، بل حقّي المأخوذ وأنا المظلوم ، فقال قائل قريش إنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « ألأئمّة من قريش » . فدفعوا الأنصار عن دعوتها ومنعوني حقّي منها « 16 » .
هامش
من الفضائل والفواضل والسوابق ، ولما كان مخالفوه عليه ، في أيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من اظهار الانقياد للّه تعالى ، وتظاهرهم من أنهم خاضعون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مؤتمرون بأوامره ونواهيه ، ومتعبدون بشريعته .
( 14 ) كذا في أصلي ، ولعلّه جمع الهمة - كعلّة - وهو العزم القوي . أي فلما أبطئوا وتخلفوا عني لعزيمتهم القوية ، وجدّ جلّهم على صرف الأمر عني وتقميصه لغيري لزمت بيتي .
( 15 ) وحول الكلام بحث سيمر عليك تحت الرقم ( 24 ) من هذه التعليقات .
( 16 ) وهذا الكلام مما صدر عنه عليه السلام في مقامات كثيرة بصور مختلفة ، ففي المختار ( 28 ) من كتب نهج البلاغة ط مصر : « ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلجوا عليهم ، فان يكن الفلج به فالحق لنا دونكم ، وان يكن بغيره فالأنصار على دعواهم » ! .
وقريب منه معنى في كتاب التعجب ص 13 ، وقال : انه عليه السلام كتبه إلى معاوية .
وهذا المعنى مما نفث به غير واحد من الأئمة المعصومين من ولده عليهم السلام .
روى محمد بن الحسين الحلواني في نزهة الناظر ، ص 30 ، ط 1 ، قال : قيل : مرّ المنذر بن الجارود على الحسين عليه السلام فقال : كيف أصبحت جعلني اللّه فداك يا بن رسول اللّه . فقال عليه السلام : أصبحت العرب تعتدّ على العجم بأن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منها : وأصبحت العجم مقرة لها بذلك : وأصبحنا وأصبحت قريش