إليهم ، نادى الخريت بن راشد : يا عميان القلوب والأبصار ، أمع اللّه وكتابه أنتم أم مع القوم الظالمين . فقال له زياد : - وكان مجريا - قد ترى مابنا من اللغوب ، والذي جئنا له لا يصلح فيه الكلام علانية ، ولكن ننزل وتنزلون ، ثمّ نخلوا فنذاكر أمرنا وننظر فيه ، فان رأيت فيما جئنا له حظا لنفسك قبلته ، وان رأيت فيما أسمع منك أمرا أرجو فيه العافية لنا ولك لم أرده عليك . فقال الخريت انزل .
فنزلنا وتنحّى القوم ناحية فنزلوا ، ووقف زياد في خمسة فوارس بيننا وبين القوم ، ولما استرحنا وشربنا وأكلنا وتوضأنا وعلقنا على الخيول المخالب وسقيناها ، قال زياد : ليأخذ كل رجل منكم بعنان فرسه فإذا دنوت منهم وكلّمت صاحبهم فإن تابعني على ما أريد فهو المطلوب ، وإلّا فإذا دعوتكم فاستووا على متون خيلكم فاقبلوا معا غير متفرقين .
قال عبد اللّه بن وال : ثمّ استقدم زياد أمامنا وأنا معه ، فدعا الخريت بن راشد ، وقال له : اعتزل حتى ننظر في أمرنا . فأقبل إليه في خمسة نفر ، فدعونا من أصحابنا ثلاثة نفر فلقيناهم بمثل عددهم ، فقال له زياد : ما الذي نقمت على أمير المؤمنين وعلينا حتى فارقتنا ؟ فقال : لم أرض صاحبكم إماما ، ولم أرض بسيرتكم سيرة ، فرأيت أن اعتزل وأكون مع من يدعو إلى الشورى بين الناس ، فإذا اجتمع الناس على رجل هو لجميع الأمّة رضا كنت مع الناس . فقال زياد :
ويحك وهل يجتمع الناس على رجل يداني عليّا عالما باللّه وبكتابه وسنّة رسوله مع قرابته وسابقته في الإسلام . فقال الخريت : هو ما أقول لك . قال زياد : ففيم قتلتم الرجل المسلم . فقال الخريت : ما أنا قتلته ، إنما قتلته طائفة من أصحابي .
قال : فادفعهم إلينا . قال الخريت : ما إلى ذلك من سبيل . قال : أو هكذا أنت فاعل . قال : هو ما تسمع . قال عبد اللّه بن وال فدعونا أصحابنا ، ودعا الخريت أصحابه فتطاعنا بالرماح حتى لم يبق بأيدينا رمح ، ثمّ اضطربنا بالسيوف حتى
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 162
مساهمون: عزيز آل طالب
ص١٦٢