151 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى زياد بن خصفة
أمّا بعد فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت من [ أمر ] النّاجي وأصحابه الّذين طبع اللّه على قلوبهم وزيّن لهم الشّيطان أعمالهم ، فهم حيارى عمون ، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا .
ووصفت « 1 » ما بلغ بك وبهم الأمر ، فأمّا أنت وأصحابك فللّه سعيكم وعليه جزاؤكم ، وأيسر ثواب اللّه للمؤمن خير له من الدّنيا الّتي يقبل الجاهلون بأنفسهم عليها « 2 » ، فَ
« ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 3 » .
وأمّا عدوّكم الّذين لقيتموهم « 4 » فحسبهم خروجهم من الهدى ، وارتكاسهم في الضّلالة ، وردّهم الحقّ ، وجماحهم في التّيه « 5 » فذرهم وما
هامش
( 1 ) عطف على قوله : « ما ذكرت » أي وفهمت ما وصفت إلخ ، ويحتمل كون الواو استئنافية .
( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد ، وفي البحار ، ومنهاج البراعة : « من الدنيا التي يقتل الجاهلون أنفسهم عليها . . . » ، ولعلّه أظهر .
( 3 ) اقتباس من الآية : ( 96 ) من سورة النحل : 16 .
( 4 ) هذا هو الظاهر الموافق لتاريخ الطبري وتلخيص الغارات ، وفي أصلي : « لقيتم » .
( 5 ) يقال : « ارتكس فلان في مكانه » : دام وثبت . « وارتكس زيد » : وقع في أمر نجا منه .
ازدحم . و « الجماح » - ككتاب - : ركوب الهوى . الاسراع إلى الشيء بحيث لا يمكن ردّه .
و « التيه » : التحير . الضلال . الصلف . الكبر . القفر يضل فيه ، والجمع أتياه وأتاويه ، وأتاوهة .