أقول إنه أمير المؤمنين وسيد البشر . فقالوا له : كفرت يا عدو اللّه . ثمّ حملت عليه عصابة منهم فقطعوه ، ووجدوا معه رجلا من أهل الذمة ، فقالوا [ له ] : ما أنت .
قال : [ أنا ] رجل من أهل الذمّة . قالوا : أما هذا فلا سبيل عليه ، فأقبل إلينا ذلك الذمي ، فأخبرنا هذا الخبر ، وقد سألت عنهم فلم يخبرني أحد عنهم بشيء ، فليكتب إلي أمير المؤمنين برأيه فيهم أنته إليه والسلام .
فكتب إليه :
أمّا بعد فقد فهمت ما ذكرت من [ أمر ] العصابة الّتي مرّت بعملك فقتلت البرّ المسلم ، وأمن عندهم المخالف الكافر « 3 » ، وإنّ أولئك قوم استهواهم الشّيطان فضلّوا ، وكانوا كالّذين حسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصمّوا ، فأسمع بهم وأبصر يوم تخبر أعمالهم « 4 » ، فالزم عملك وأقبل على خراجك ، فإنّك كما ذكرت في طاعتك ونصيحتك ، والسّلام .
تاريخ الطبري ، ج 5 ، ص 117 ، حوادث سنة 38 . ونحوه في الغارات ص 228 .
هامش
( 3 ) كذا في رواية الطبري ، وفي رواية الثقفي رحمه اللّه : « المرء المسلم وأمن عندهم المخالف المشرك » .
( 4 ) كذا في النسخة ، وفي رواية الثقفي رحمه اللّه : « وان أولئك قوم استهواهم الشيطان فضلّوا ، كالذين حسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا : فأسمع بهم وأبصر يوم تختبر أحوالهم » وفي نسخة « أعمالهم » . يقال : « خبر وأخبر الشيء وبالشيء - من باب أفعل وفعل - : أعلمه إيّاه وأنبأه به .