أفتطمع وأنت متمرّغ في النّعيم تستأثر به على الجار والمسكين والضّعيف والفقير والأرملة واليتيم ، أن يحسب لك أجر المتصدّقين .
وأخبرني أنّك تتكلّم بكلام الأبرار ، وتعمل عمل الخاطئين ، فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت ، وعملك أحبطت ، فتب إلى ربّك يصلح لك عملك ، واقتصد في أمرك وقدّم إلى ربّك الفضل ليوم حاجتك ، وادّهن غبّا فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « ادّهنوا غبّا ولا تدّهنوا رفها » « 6 » .
شرح المختار ( 44 ) من الباب الثاني ، من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد : ج 16 ، ص 196 . ونقله عنه أحمد زكي صفوت تحت الرقم ( 530 ) من جمهرة الرسائل . ونقله أيضا علم الهدى ولد الفيض رحمه اللّه في المختار : ( 39 ) ممّا اختار من كتب أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب معادن الحكمة ، ص 197 ، ط 1 .
وقال البلاذري : وكتب عليه السلام إلى زياد وهو خليفة عبد اللّه بن عباس بالبصرة ، يستحثه بحمل مال مع مولاه سعد ، [ فأتاه سعد ] فاستحثه فأغلظ له زياد وشتمه ، فلما قدم سعد على علي [ شكا [ ه ] ] إليه وعابه عنده وذكر منه تجبّرا وإسرافا ، فكتب علي عليه السلام إليه :
إنّ سعدا ذكر لي أنّك شتمته ظالما وجبهته تجبّرا ، وتكبّرا [ فما دعاك إلى التّكبّر ] ؟ وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : الكبرياء والعظمة للّه ، فمن تكبّر سخط اللّه عليه .
هامش
( 6 ) كأنه من قولهم : « غبت الماشية - من باب ضرب - غبّا » : شربت يوما وظمأت يوما .
ومثله : « زر غبّا تزدد حبّا » . والرفه : التدهين والترجيل كل يوم .