الصّالحين « 3 » بل ما عليك ثكلتك أمّك لو صمت للّه أيّاما وتصدّقت بطائفة من طعامك ، فإنّها سيرة الأنبياء وأدب الصّالحين .
أصلح نفسك وتب من ذنبك وأدّ حقّ اللّه عليك ، والسّلام .
تاريخ اليعقوبي : ج 2 ، ص 177 ، . وقريب من ذيله ذكره السيد الرضي رحمه اللّه في المختار « 21 أو 44 » من باب كتب نهج البلاغة .
وقال ابن أبي الحديد : أرسل عليّ عليه السلام سعدا مولاه إلى زياد - وكان خليفة لابن عباس على البصرة - يحثه على حمل مال البصرة إلى الكوفة ، وكان بين سعد وزياد ملاحاة ومنازعة ، فعاد سعد وشكاه إليه عليه السلام ، وعابه ، فكتب عليه السلام إلى زياد :
أمّا بعد فإنّ سعدا ذكر أنّك شتمته ظلما ، وهدّدته وجبهته « 4 » تجبّرا وتكبّرا ، فما دعاك إلى التّكبّر ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« الكبر رداء اللّه ، فمن نازع اللّه رداءه قصمه » .
وقد أخبرني أنّك تكثر من الألوان المختلفة في الطّعام في اليوم الواحد ، وتدّهن كلّ يوم ، فما عليك لو صمت للّه أيّاما ، وتصدّقت ببعض ما عندك محتسبا ، وأكلت طعامك مرارا قفارا « 5 » فإنّ ذلك شعار الصّالحين .
هامش
( 3 ) وفي المختار ( 21 ، أو 44 ) من كتب نهج البلاغة : « فدع الإسراف مقتصدا واذكر في اليوم غدا ، وأمسك من المال بقدر ضرورتك ، وقدم الفضل ليوم حاجتك .
أترجو أن يعطيك اللّه أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبرين ؟ وتطمع - وأنت متموغ في النعيم تمنعه الضعيف والأرملة - أن يوجب لك ثواب المتصدقين ، وإنما المرء مجزي بما أسلف ، وقادم على ما قدم ، والسلام .
( 4 ) جبه الرجل - من باب منع - جبها : رده عن حاجته . و « جبهه بالمكروه » : استقبله به .
و « جبه فلانا » : ضربه على جبهته . والمصدر كالمنع .
( 5 ) قيل : أي غير مأدوم .