تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
طاعتي ، أعمل فيكم بالكتاب والسّنّة وقصد الحقّ « 4 » ، وأقم فيكم سبيل الهدى ، فو اللّه ما أعلم أنّ واليا بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله أعلم بذلك منّي ولا أعمل « 5 » ، أقول قولي هذا صادقا غير ذامّ لمن مضى ولا منتقصا لأعمالهم « 6 » . فإن خطت بكم الأهواء المردية وسفه الرّأي الجائر إلى منابذتي تريدون خلافي « 7 » فها أنا ذا [ قد ] قرّبت جيادي ورحّلت ركابي « 8 » وأيم اللّه لئن ألجأتموني المسير إليكم لأوقعنّ بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلّا كلعقة لاعق « 9 » وإنّي لظانّ ألّا تجعلوا - إن شاء اللّه - على أنفسكم سبيلا ،
هامش
( 4 ) أي على استقامته الخالية عن الاعوجاج ، ووسطه المعرى عن الافراط والتفريط . ( 5 ) والشواهد النقلية بين المسلمين متواترة على هذا المعنى . ( 6 ) أي إنما أنا في مقام بيان منزلتي ورتبتي من حيث العلم والعمل ، لا في مقام ذم غيري وتنقيص أعمالهم وان كانوا كذلك . ( 7 ) وفي نهج البلاغة : « فان خطت بكم الأمور المردية ، وسفه الآراء الجائرة إلى منابذتي وخلافي فها أنا ذا . . . » ، وهو أظهر . و « خطبت » : تجاوزت . و « المردية » : المهلكة . و « سفه الآراء » : ضعفها . و « الجائرة » : المنحرفة عن الحق . « المنابذة » : المخالفة . ( 8 ) الجياد : جمع الجواد : الفرس السريع . والركاب : الإبل التي تحمل القوم . أي فان أنتم لم تقبلوا نصيحتي ولم تنصحوا أنفسكم فها أنا قد قربت وأدنيت الجياد من خيلي ، وشددت الرحال على ركابي وأبي للمسير إليكم لتأديبكم . ( 9 ) وهذا كناية عن شدّة ايقاعه عليهم وغاية استيصاله لهم ان لم يرجعوا عن غيهم وشقاقهم ، يقال : « لعق العسل ونحوه - من باب نصر - لعقا ولعقة » - كضربا وضربة ولقمة - : لحسه وتناوله بلسانه أو إصبعه ، فهو لاعق ، والجمع لعقة - كطلبة . واللعقة - كلقمة - : القليل مما يلعق . ما تأخذه في الملعقة أو بإصبعك . ثمّ ان في نهج البلاغة بعد قوله : « كلعقة لاعق » هكذا : « مع أني عارف لذي الطاعة منكم فضله ، ولذي النصيحة حقه ، غير متجاوز متهما إلى بريء ، ولا ناكثا إلى وفيّ » .