تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فندبهم أمير المؤمنين عليه السلام إلى اطفاء نائرة فتنة ابن الحضرمي . فتكاسلوا فوبخهم وخطبهم مرة بعد أخرى . فقام أعين بن ضبيعة المجاشعي فقال : أنا أكفيك هذا الخطب يا أمير المؤمنين ، فأمره بالشخوص وكتب معه إلى زياد : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من عبد اللّه عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى زياد بن عبيد ، سلام عليك ، أمّا بعد فإنّي بعثت أعين بن ضبيعة ليفرّق قومه عن ابن الحضرميّ ، فارقب ما يكون منه ، فإن فعل وبلغ من ذلك ما يظنّ به وكان في ذلك تفريق تلك الأوباش فهو ما تحبّ ، وإن ترامت الأمور « 2 » بالقوم إلى الشّقاق والعصيان فانبذ « 3 » من أطاعك إلى من عصاك ، فجاهدهم ، فإن ظهرت فهو ما ظننت ، وإلّا فطاولهم وماطلهم فكأنّ كتائب المسلمين قد أطلّت عليك ، فقتل اللّه المفسدين الظّالمين ، ونصر المؤمنين المحقّين والسّلام . فلمّا قرأ زياد الكتاب أقرأه أعين بن ضبيعة ، فقال أعين : إني لأرجو أن تكفى هذا الأمر ، ثمّ خرج من عند زياد فأتى قومه فوعظهم وخوّفهم وقال : يا قوم على ما ذا تقتلون أنفسكم ، وتهريقون دماءكم على الباطل مع السفهاء الأشرار ، واللّه ما جئتكم حتى عبيت إليكم الجنود ، فإن تنيبوا إلى الحقّ يقبل
هامش
( 2 ) فارقب - أمر من رقب يرقب من باب نصر - : فانتظر . والأوباش : جمع الوبش - بالتحريك وبسكون الباء كسبب وأسباب - وشخص وأشخاص : سفلة الناس وأخلاطهم . ويقال : « ترامى السحاب » : انضم بعضه إلى بعض . و « ترامى أمر إلى الظفر أو الخدلان » : صار إليه . و « ترامى الشيء » : تتابع ، أي ان تتابعت بهم المقادير إلى الشقاء ، وصار أمرهم إلى الشقاق والعصيان . ( 3 ) كذا في رواية ابن أبي الحديد ، وفي البحار : ج 8 ، ص 676 س 15 ، عكسا برواية الثقفي رحمه اللّه ومثله في نهج البلاغة : « فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك . . . » . وفي الغارات : « فانهض بمن » .