144 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى أهل البصرة
، كتبه إليهم مع العبد الصالح جارية بن قدّامة من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من ساكني البصرة من المؤمنين والمسلمين ، سلام عليكم .
أمّا بعد فإنّ اللّه حليم ذو أناة لا يعجل بالعقوبة قبل البيّنة ، ولا يأخذ المذنب عند أوّل وهلة « 1 » ولكنّه يقبل التّوبة ، ويستديم الأناة « 2 » ، ويرضى بالإنابة ، ليكون أعظم للحجّة ، وأبلغ في المعذرة .
وقد كان من شقاق جلّكم - أيّها النّاس - ما استحققتم أن تعاقبوا عليه « 3 » ، فعفوت عن مجرمكم ، ورفعت السّيف عن مدبركم ، وقبلت من مقبلكم ، وأخذت بيعتكم ، فإن تفوا ببيعتي وتقبلوا نصيحتي وتستقيموا على
هامش
( 1 ) أي عند أول شيء ودفعة . ومثله الوهلة وواهلة كطلبة وطالبة .
( 2 ) الأناة - بفتح الهمزة كقناة - : الحلم . الانتظار . التمهّل .
( 3 ) وفي المختار ( 29 ، أو 32 ) من كتب نهج البلاغة : « وقد كان من انتشار حبلكم وشقاقكم ما لم تغبوا عنه . . . » . انتشار الحبل : انحلال فتله وتفرق طاقاته ، وهو - هنا - كناية عن تفرقهم ونكثهم بيعته عليه السلام يوم الجمل . ويقال : « غبي يغبي - من باب علم - غبا وغباوة منه الشيء » : خفي عليه . لم يفطن له . جهله .