تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
والنّور نور السّماوات والأرض ، فبأيديكم سبب وصل إليكم منّا ، نعمة من اللّه لا تعقلون شكرها خصّكم بها واستخلصكم لها « 6 » ،
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ »
[ 43 ، العنكبوت : 29 ] إنّ اللّه عهد عهدا أن لن يحلّ عقده أحد سواه « 7 » ، فسارعوا إلى وفاء العهد « 8 » وامكثوا في طلب الفضل ، فإنّ الدّنيا عرض حاضر ، يأكل منها البرّ والفاجر ، وإنّ الآخرة وعد صادق [ معاوق ( خ ) ] يقضي فيها ملك قادر . ألا وإنّ الأمر كما وقّع ، لسبع بقين من صفر ، تسير فيها الجنود ، [ و ] يهلك فيها المبطل الجحود « 9 » خيولها عراب ، وفرسانها حراب « 10 »
هامش
( 6 ) يقال : « أخلص الشيء واستخلصه » : اختاره واصطفاه . ( 7 ) قال المجلسي طاب ثراه : لعل المراد عقد الإمامة ، أي ليس للناس أن يحلوا عقدا وبيعة عقده إلى اللّه تعالى . ثمّ قال رحمه اللّه : وفي بعض النسخ : « أن لن يحل عقده الأهواء » أي لا يحل ما عقده اللّه تعالى لأحد آراء الناس وأهواؤهم . ( 8 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « فتسارعوا . . . » . وقوله عليه السلام : « فان الدنيا عرض حاضر . . . » ممّا صدر عنه عليه السلام في غير المقام أيضا . ( 9 ) قوله عليه السلام : « ألا وان الأمر كما وقع » لعله إشارة إلى الصلح والرضا بالحكمين اضطرارا ، أو إلى بعض غزوات صفين ، فعلى الأول سير الجنود إشارة إلى قتال الخوارج ، وعلى الثاني إشارة إلى ما أراد عليه السلام من الرجوع إلى قتال معاوية . وفي البحار : كما قد وقع . ( 10 ) يقال : « خيل عراب وأعرب - كجبال وأجل - : حسان كرام عربية ليست بالبراذين والهجن . وعربية الفرس : عتقه وسلامته من الهجنة . والحراب على زنة ضراب ، وهي اما أن تكون جمع حربة - كضراب وضربة - أو أنها مصدر من باب المفاعلة ، أو انها - بضم الحاء والتشديد - جمع لحارب - كطلاب وزراع في جمع طالب وزارع - وعلى الأولين ففي الكلام تجوز ، وعلى التقدير الثالث فالمعنى واضح . وفي بعض النسخ : « وفرسانها أحزاب » قال المجلسي الوجيه : أي أحزاب الشرك الذين حاربوا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أقول : وعلى هذا فالأوصاف والنعوت لخيول عدوه عليه السلام الموصوف بالمبطل الجحود ، وهو خلاف الظاهر .