47 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى الأشعث أيضا وهو عامله على آذربيجان
أمّا بعد فإنّما غرّك من نفسك وجرّأك على آخرك إملاء اللّه لك « 1 » إذ ما زلت قديما تأكل رزقه وتلحد في آياته وتستمتع بخلاقك « 2 » وتذهب بحسناتك إلى يومك هذا ، فإذا أتاك رسولي بكتابي هذا فأقبل واحمل ما قبلك من مال المسلمين إن شاء اللّه « 3 » .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، فيتحمل أن تكون كلمة « آخرك » مفردا « الآخرين » بمعنى غير ، أي إنما جرأك على غيرك أمهال اللّه وتأخير العقوبة عنك ، فصرت مغرورا فتعديت من طورك وتجرأت على غيرك فظلمته حقه .
ويحتمل أيضا أن تكون لفظة « أخرة » محركة - على زنة سفرة وبررة - بمعنى البطء ، أي جرأك على بطئك وتثاقلك عن إطاعة اللّه وخليفته وأداء الحقوق املاء اللّه لك ، أي امهاله وعدم تعجيله في عقوبة المتمرد .
( 2 ) يقال : « لحد في الدين - من باب منع - لحدا ، وألحد فيه الحادا » : هتك حرمته واستحلها .
والخلاق : النصيب .
( 3 ) قال في عنوان : « ذكر الحكم في غنائم أهل البغي » من كتاب الجهاد من دعائم الاسلام :
ج 1 ، ص 396 ط مصر ، « وعن ( أمير المؤمنين عليه السّلام ) أنه احضر الأشعث بن قيس وكان عثمان استعمله على آذربيجان ( آذربايجان ) فأصاب مائة ألف درهم ، فبعض يقول : اقطعه عثمان إياها . وبعض يقول : أصابها الأشعث في عمله - فأمره علي عليه السّلام باحضار ( الدراهم التي أصابها ) فدافعه وقال : يا أمير المؤمنين لم أصبها في عملك . قال له : واللّه لئن أنت لم تحضرها بيت مال المسلمين لأضربنك بسيفي هذا أصاب منك ما أصاب . فأحضرها وأخذها منه وصيرها في بيت مال المسلمين ، وتتبع عمال عثمان ، فأخذ منهم كل ما أصابه قائما في أيديهم وضمنهم ما أتلفوا .