29 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى أهل الكوفة
قال الشيخ المفيد قدّس اللّه نفسه : ولما بلغه عليه السّلام ما قال أبو موسى وما صنع ، غضب غضبا شديدا وبعث ولده الحسن عليه السّلام وعمّار بن ياسر [ رحمه اللّه ] وكتب معهم « 1 » كتابا فيه :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من عبد اللّه عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين ، إلى أهل الكوفة من المؤمنين والمسلمين .
أمّا بعد فإنّ دار الهجرة تقلّعت بأهلها فانقلعوا عنها « 2 » وجاشت جيشان المرجل ، وكانت فاعلة يوما ما فعلت وقد ركبت المرأة الجمل ، ونبحتها كلاب الحوأب ، وقامت الفئة الباغية يقودها رجال « 3 » يطلبون بدم
هامش
( 1 ) ظاهر السياق يقتضي أن يقول : « وكتب معهما » وكأنه سقط من الكتاب عطف « قيس » عليهما .
( 2 ) السياق في حاجة إلى كلمة : « قد » كما يؤيده ما في المختار الأول من كتب النهج :
« وأعلموا أن دار الهجرة قد قلعت بأهلها وقلعوا بها وجاشت جيش المرجل ، وقامت الفتنة على القطب » إلخ . والمراد من دار الهجرة المدينة ، « وتقلعها بأهلها وتقلع أهلها منها » عبارة عن هيجانهم وخروجهم مع الامام عليه السّلام إلى دفع غائلة الناكثين ، أي ان أهل دار الهجرة من المهاجرين والأنصار قد أحاطوا بقطب دائرة الخلافة وهو نفس الإمام ( عليه السّلام ) وخرجوا لقتال الناكثة ، فعليكم الاقتداء بهم .
( 3 ) وفي عنوان : « شراء الجمل لعائشة » من تاريخ الطبري : ج 3 ، ص 475 - ومثله في كامل ابن الأثير : ج 3 ، ص 107 - ، معنعنا عن صاحب الجمل وبائعه قال : فسرت معهم - أي عائشة وجندها بعد بيع الجمل لهم - فلا أمر على ماء ولا واد إلّا سألوني عنه ، حتى طرقنا ماء الحوأب فنبحتنا كلابها ، قالوا : أي ماء هذا ؟ قلت : ماء الحوأب ، قال :
فصرخت عائشة بأعلى صوتها ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته ثم قالت : أنا واللّه صاحبة كلاب الحوأب طروقا ، ردوني - تقول ذلك ثلاثا - فأناخت وأناخوا حولها إلخ .
وزاد في الكامل - بعد قوله : ثم ضرب عضد بعيرها فأناخته : وقالت : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، اني لهي - سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول وعنده نساؤه : ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب .