يجمعون على إنجاز موعد الآخرة ، وزوال الدّنيا الفانية ، وتغيّر الأحوال ، وتبدّل الآمال ، من عدل القضاء وفصل الجزاء في جميع الأشياء ، فكم يومئذ من عين باكية ، وعورة بادية ، تجرّ إلى العذاب ، وتسقى ماء الحميم في مساكن الجحيم ، إن صرخ لم يرحم ، وإن صبر لم يؤجر ، فاعمل لتلك الأخطار تتخلّص من النّار ، وتكون مع الصّالحين الأبرار .
يا بنيّ كن في الرّخاء شكورا ، وعند البلاء صبورا ، ولربّك ذكورا ، وليكن ما بينك وبينه معمورا .
يا بنيّ لن تزال بخير ما حمدت ربّك وعرفت موعظته لك ، فإنّ قلوب المؤمنين رقيقة وأعمالهم وثيقة ، ونيّاتهم صدق وحقيقة ، فالزم محاسن أخلاقهم وجميل أفعالهم لعلّك تحاسب حسابهم وتثاب ثوابهم .
يا بنيّ [ قد ] أزحت عنك العلّة وألزمتك الحجّة ، وكشفت عنك الشّبهة ، و [ [ أ ] ظهرت ] لك الآثار ووضّحت لك البيّنات ، وما أنت بمخلّد في الدّنيا ، فعيشها غرور ، وما يتمّ فيها لذي لبّ سرور ، ويوشك ما ترى أن ينقضي وتمرّ أيّامه « 26 » ويبقى وزره وآثامه ، إنّ الدّار الّتي أصبحنا فيها بالبلاء محفوفة ، وبالفناء موصوفة ، [ و ] كلّ ما ترى فيها وبين أهلها دول سجال ، وعوار مقبوضة ، بينا أهلها فيها في رخاء وسرور إذا هم في بلاء وغرور ، تتغيّر فيها الحالات ، وتتابع فيها الرّزيّات ، ويساق أهلها للمنيّات ، فهم فيها أغراض ترميهم سهامها ويغشاهم حمامها ، قد أكلت القرون الماضية « 27 » وأسرعت في الأمم الباقية ؟ أكلهم ذعاق ناقع وحمام واقع ،
هامش
( 26 ) رسم الخطّ في قوله : « يوشك أن ترى ما ينقضي وتمرّ أيّامه » من أصلي غامض .
( 27 ) كذا في المخطوط من أصلي .