من شيء إلى شيء حتّى يؤيسه من رحمة اللّه ويدخله في القنوط ، فيجد الراحة إلى ما خالف الإسلام وأحكامه .
فإن أبت نفسك إلّا حبّ الدّنيا وقرب السّلطان فخالفتك إلى ما نهيتك عنه ممّا فيه رشدك فاملك عليك لسانك ، فإنّه لا ثقة للملوك عند الغضب ، فلا تسأل عن أخبارهم ولا تنطق بأسرارهم ولا تدخل فيما بينهم ، وفي الصّمت السّلامة من النّدامة ، وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراك ما فات من منطقك [ فائدة ما فات من منطقك ] ، وحفظ ما في الوعاء بشدّ الوكاء « 196 » وحفظ ما في يديك أحبّ إليك ( إليّ « ن » ) من طلب ما في يد غيرك ، ولا تحدّث إلّا عن ثقة فتكون كذّابا ، والكذب ذلّ ، وحسن التّدبير مع الكفاف أكفى لك من الكثير مع الإسراف ، وحسن اليأس خير من الطّلب إلى النّاس ، والعفّة مع الحرفة خير من سرور مع فجور ، والمرء أحفظ لسرّه ، وربّ ساع فيما يضرّه ، من أكثر أهجر ، ومن تفكّر أبصر .
وأحسن للمماليك الأدب « 197 » وأقلل الغضب ، ولا تكثر العتب في غير ذنب ، فإذا استحقّ أحد منهم ذنبا فأحسن العفو [ فأحسن العدل « ت د » ] فإنّ العفو مع العدل « 198 » أشدّ من الضّرب لمن كان له عقل ، ولا تمسك من لا عقل له ، وخف القصاص ، واجعل لكلّ امرئ منهم عملا تأخذه به فإنّه أحرى أن لا يتواكلوا « 199 » .
هامش
( 196 ) وفي معادن الحكمة : « بستر ( بشد « خ ل » ) الوكاء » إلخ .
( 197 ) وفي نظم درر السمطين : « وأحسن لمماليكك الأدب » .
( 198 ) وفي تحف العقول ، ونظم درر السمطين : « فإن العدل مع العفو أشد من الضرب » إلخ .
( 199 ) وفي نهج البلاغة : « واجعل لكل انسان من خدمك عملا تأخذه به » .