تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
[ غيرة « د ن ف » ] فإنّ ذلك يدعو الصّحيحة منهنّ إلى السّقم [ والبريئة إلى الرّيب « ن » ] « 193 » ولكن أحكم أمرهنّ ، فإن رأيت عيبا ( ذنبا « ت د » ) فعجّل النّكير على الكبير والصّغير ، وإيّاك أن تعاقب فيعظم الذّنب ، ويهون العتب « 194 » ، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللّه حرّا ، وما خير بخير لا ينال إلّا بشرّ ، ويسر لا ينال إلّا بعسر ، وإيّاك أن توجف بك مطايا الطّمع ( فتوردك مناهل الهلكة « ن » ) وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين اللّه ذو نعمة فافعل ، فإنّك مدرك قسمك وآخذ سهمك ، وإنّ اليسير من اللّه أكرم وأعظم من الكثير من خلقه ، وإن كان كلّ منه ، فإن نظرت - فللّه المثل الأعلى - فيما تطلب من الملوك ومن دونهم من السّفلة ، لعرفت أنّ لك في يسير ما تطلب ( تصيب « ب م » ) من الملوك افتخارا ، وأنّ عليك في كثير ما تطلب من الدّناة ( ظ ) عارا ، إنّك ليس بائعا شيئا من دينك وعرضك بثمن ، والمغبون من غبن نفسه من اللّه ، فخذ من الدّنيا ما أتاك ، وتولّ ممّا تولّى عنك ، فإن أنت لم تفعل فأجمل في الطّلب ، وإيّاك ومقاربة من رهبته على دينك وعرضك ، وباعد السّلطان لتأمن خدع الشّيطان ، وتقول ما ترى أنّك ترغب ، وهكذا هلك من كان قبلك ، إنّ أهل القبلة قد أيقنوا بالمعاد ، فلو سمعت بعضهم يبيع آخرته بالدّنيا لم تطب بذلك نفسا « 195 » وقد يتحيّل ( يتخبّله ) الشّيطان بخدعه ومكره حتّى يورطه في هلكة بعرض من الدّنيا يسير حقير ، وينقله
هامش
( 193 ) التغاير : اظهار الغيرة على المرأة بسوء الظن في حالها بلا موجب . ( 194 ) وفي بعض نسخ تحف العقول : « وإياك أن تعاقب فتعظم الذنب وتهون العتب » . ومثله في نظم درر السمطين . وفي البحار : أن تعاتب . ( 195 ) كذا في النسخة ، وفي البحار ومعادن الحكمة : « وتقول : متى أرى ما أنكر نزعت فإنه هكذا أهلك من كان قبلك » . وهو الظاهر .