تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

108 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية

، لمّا أكرهه قوّاد جيشه وجلّ من في جنده على الصلح ، وبعث الحكمين ، وكتب معاوية - أو أرسل - إليه : إنّ الأمر قد طال بيننا وبينك ، وكلّ واحد منّا يرى أنّه على الحقّ فيما يطلب من صاحبه ، ولن يعطي واحد منا الطاعة للآخر ، وقد قتل فيما بيننا بشر كثير ، وأنا أتخوّف أن يكون ما بقي أشد ممّا مضى ، وأنّا [ سوف ] نسأل عن ذلك الموطن ، ولا يحاسب به غيري وغيرك ، فهل لك في أمر لنا ولك فيه حياة وعذر وبراءة ، وصلاح للأمّة ، وحقن للدماء ، وألفة للدين ، وذهاب للضغائن والفتن : أن يحكم بيننا وبينك حكمان رضيّان ، أحدهما من أصحابي ، والآخر من أصحابك ، فيحكمان بما في كتاب اللّه بيننا فإنه خير لي ولك ، وأقطع لهذه الفتن ، فاتق اللّه فيما دعيت له ، وارض بحكم القرآن إن كنت من أهله ، والسّلام . فأجابه أمير المؤمنين عليه السّلام وكتب إليه بما لفظه : من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . أمّا بعد فإنّ أفضل ما شغل به المرء نفسه إتّباع ما يحسن به فعله ويستوجب فضله ويسلم من عيبه ، وإنّ البغي والزّور يزريان بالمرء في دينه ودنياه ، ويبديان من خلله عند من يغنيه ما استرعاه اللّه ما لا يغني عنه تدبيره « 1 » فاحذر الدّنيا فإنّه لا فرح في شيء وصلت إليه منها ، ولقد علمت
هامش
( 1 ) كذا في ط مصر ، من كتاب صفين ، وفي شرح ابن أبي الحديد : « وإن البغي والزور يزريان بالمرء في دينه ودنياه ، فاحذر الدنيا فإنه » إلخ وفي نهج البلاغة : « وان البغي والزور يذيعان ( يوتغان ) بالمرء في دينه ودنياه ، ويبديان خلله عندما يعيبه ، وقد علمت أنك غير مدرك ما قضي فواته ، وقد رام أقوام » إلخ .