أمّا بعد فقد جاءني كتابك تذكر [ فيه ] أنّك لو علمت وعلمنا أنّ الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض « 4 » فإنّا وإيّاك منها في غاية لم نبلغها « 5 » وإنّي لو قتلت في ذات اللّه وحييت ، ثمّ قتلت ثمّ حييت سبعين مرّة لم أرجع عن الشّدّة في ذات اللّه ، والجهاد لأعداء اللّه .
وأمّا قولك : إنّه قد بقي من عقولنا ما نندم به على ما مضى . فإنّي ما نقصت عقلي ، ولا ندمت على فعلي .
فأمّا طلبك الشّام « 6 » فإنّي لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس « 7 » .
وأمّا استواؤنا في الخوف والرّجاء ، فإنّك لست أمضى على الشّكّ منّي على اليقين « 8 » وليس أهل الشّام بأحرص على الدّنيا من أهل العراق على الآخرة « 9 » .
وأمّا قولك : « إنّا بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل »
هامش
( 4 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من كنز الفوائد ، وفي مروج الذهب : « من علي بن أبي طالب ، إلى معاوية بن أبي سفيان » إلخ والضمير في قوله : « لم يجنها » راجع إلى الحرب .
( 5 ) وفي الإمامة والسياسة : « وإنّا وإيّاك في غاية لم نبلغها بعد » وفي مروج الذهب وكنز الفوائد : « وإنا وإياك نلتمس ( منها ) غاية لم نبلغها بعد » .
( 6 ) وفي الإمامة والسياسة ، وكنز الفوائد : « وأما طلبك إليّ الشام » ومثله في نهج البلاغة ، إلّا ان فيه : فأما . وفي مروج الذهب : « فأما طلبك مني » .
( 7 ) وفي نهج البلاغة بعد ذلك هكذا : « وأما قولك : إن الحرب قد أكلت العرب ، إلّا حشاشات أنفس بقيت . ألا ومن أكله الحقّ فإلى الجنة ، ومن أكله الباطل فإلى النار ، وأمّا استواؤنا في الحرب والرجال ، فلست بأمضى على الشكّ مني على اليقين » إلخ .
( 8 ) ومثله في الإمامة والسياسة ، وفي مروج الذهب وكنز الفوائد : « فلست بأمضى على الشك مني على اليقين » إلخ .
( 9 ) ومثله في نهج البلاغة ، وفي مروج الذهب : « وليس أهل الشام على الدنيا بأحرص من أهل العراق على الآخرة » وفي كنز الفوائد : « ولا أهل الشام على الدنيا بأحرص » إلخ .