105 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية
أمّا بعد فقد أتتني منك موعظة موصّلة ، ورسالة محبّرة ، نمّقتها بضلالك وأمضيتها بسوء رأيك « 1 » وكتاب ليس ببعيد الشّبه منك ، حملك على الوثوب على ما ليس لك فيه حقّ ( كذا ) .
ولولا علمي بك وما قد سبق من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيك ممّا لا مردّ له دون إنفاذه ، إذا لوعظتك ، ولكن عظتي لا تنفع من حقّت عليه كلمة العذاب ، ولم يخف العقاب ، ولا يرجو للّه وقارا ، ولم يخف له حذارا « 2 » .
فشأنك وما أنت عليه من الضّلالة ، والحيرة والجهالة ، - تجد اللّه [ عزّ وجلّ ] في ذلك بالمرصاد - من دنياك المنقطعة ، وتمنّيك الأباطيل ،
هامش
( 1 ) موصلة : ملفقة من كلام مختلف أخذت كل قطعة منه من غيرك فألفتها تأليف الثوب المرقع . و « نمقتها » : حسنت كتابتها . و « أمضيتها » : صوبتها وأنفذتها . و « كتاب » عطف على « موعظة » .
( 2 ) ولا يرجو للّه وقارا . أي لا تخاف للّه عقابا ولا ترجو منه ثوابا . أو لا تخاف للّه عظمة فتوحده وتطيعه . وعلى التقديرين ف « الرجاء » بمعنى الخوف هنا .
أقول : هذان الوجهان مما ذكره المفسرون في تفسير الآية ( 13 ) من سورة نوح أعنى قوله تعالى :« ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ». و « الحذار » بفتح أوله :
اسم فعل بمعنى « الحذر » : الخوف . التحرز .