وأمّا تحذيرك إيّاي أن يحبط عملي وسابقتي في الإسلام ، فلعمري لو كنت [ أنا ] الباغي عليك لكان لك أن تحذّرني ذلك ، ولكنّي وجدت اللّه تعالى يقول :
« فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ »
[ 9 - الحجرات :
49 ] فنظرنا إلى الفئتين ، أمّا الفئة الباغية فوجدناها الفئة الّتي أنت فيها ، لأنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشّام ، كما لزمتك بيعة عثمان بالمدينة وأنت أمير لعمر على الشّام ، وكما لزمت يزيد أخاك بيعة عمر ، وهو أمير لأبي بكر على الشّام .
وأمّا شقّ عصا هذه الأمّة فأنا أحقّ أن أنهاك عنه .
فأمّا تخويفك لي من قتل أهل البغي ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمرني بقتالهم وقتلهم ، وقال لأصحابه : « إنّ فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » وأشار إليّ « 7 » وأنا أولى من اتّبع أمره .
وأمّا قولك : « إنّ بيعتي لم تصح لأنّ أهل الشّام لم يدخلوا فيها » كيف وإنّما هي بيعة واحدة ، تلزم الحاضر والغائب ، لا يثنّى فيها النّظر ، ولا يستأنف فيها الخيار ، الخارج منها طاعن ، والمرويّ فيها مداهن « 8 » فأربع
هامش
( 7 ) هذا الكلام ونظائره مما ورد عنه عليه السّلام في مقامات كثيرة مما يهدم أساس ما أختلقه بعض النواصب حيث زعم أن حروب أمير المؤمنين عليه السّلام لم تكن بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنما كانت حروبا سياسية للتحفظ على الامارة .
( 8 ) لا يثنى فيها النظر : لا ينظر فيها ثانيا بعد النظر الأول : « ولا يستأنف فيها الخيار » أي لا اختيار لأحد فيها كي يستأنفه بعد عقدها . و « المروي » : المتفكر هل يقبلها أم يردها .
و « المداهن » : المنافق ، وهو الذي يتظاهر بخلاف ما أبطنه في ضميره .