تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
غرير « 2 » كلهم باللّه تعالى مؤمن ، وله مخلص ، وبرسوله مقر عارف ، فإن كنت أبا حسن إنّما تحارب على الإمرة والخلافة ، فلعمري لو صحت خلافتك لكنت قريبا من أن تعذر في حرب المسلمين ، ولكنّها ما صحت لك ، انّي بصحتها وأهل الشام لم يدخلوا فيها ولم يرتضوا بها ! وخف اللّه وسطواته ، واتق بأسه ونكاله ، وأغمد سيفك عن الناس ، فقد واللّه أكلتهم الحرب ، فلم يبق منهم إلّا كالثمد في قرارة الغدير « 3 » واللّه المستعان . فكتب علي عليه السّلام إليه جوابا عن كتابه : من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . أمّا بعد فقد أتتني منك موعظة موصّلة ، ورسالة محبّرة ، نمّقتها بضلالك ، وأمضيتها بسوء رأيك ، وكتاب امرئ « 4 » ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضّلال فاتّبعه ، فهجر لاغطا ، وضلّ خابطا « 5 » . فأمّا أمرك لي بالتّقوى فأرجو أن أكون من أهلها ، وأستعيذ باللّه من أن أكون من الّذين إذا أمروا بها أخذتهم العزّة بالإثم « 6 » .
هامش
( 2 ) بله اسم فعل بمعنى « دع » و « أترك » . والغرير : الشاب لا تجربة له . المغرور . ( 3 ) الثمد - على زنة الفلس والفرس - : الماء القليل يتجمع في الشتاء ، وينضب في الصيف ، أو الحفرة يجتمع فيها ماء المطر ، والجمع ثماد كعبد وعباد . وقرارة الغدير وقرارة : مستقره . ( 4 ) موصلة - بصيغة اسم المفعول - : ملفقة من كلمات مختلفة كالثوب المرقع بقطع متباينة الألوان . و « محبرة » : مزينة . و « نمقتها » : حسنت كتابتها . و « أمضيتها » : أنفذتها وأجزتها . وقوله عليه السّلام : « وكتاب امرئ » عطف على قوله : « موعظة » . ( 5 ) يقال : « هجر في كلامه - من باب نصر - هجرا » : خلط وهذى ، فهو هاجر ، والكلام مهجور . و « لاغطا » حال عن فاعل « هجر » واللغط - كفرس - : الصوت والجلبة ، أو الصوت الذي لا معنى له . و « خابطا » أي سائرا على غير هدى وبصيرة . ( 6 ) اقتباس من قوله تعالى في الآية ( 206 ) من سورة البقرة :« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »- إلى أن قال : -« وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ »أي حملته العزة وحمية الجاهلية على فعل الاثم ، ودعته إليه . كما يقال : أخذته الحمى : لزمته .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 255 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي