عنكم أمرا إلّا في حكم ، ولا أؤخّر حقّا لكم عن محلّه « 4 » ، ولا أرزأكم شيئا « 5 » وأن تكونوا عندي في الحقّ سواء ، فإذا فعلت ذلك وجبت عليكم النّصيحة والطّاعة فلا تنكصوا عن دعوتي ، ولا تفرّطوا في صلاح دينكم من دنياكم ، وأن تنفذوا لما هو للّه طاعة ولمعيشتكم صلاح ، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحقّ « 6 » ، ولا يأخذكم في اللّه لومة لائم ، فإن أبيتم أن تستقيموا لي على ذلك ، لم يكن أحد أهون عليّ ممّن فعل ذلك منكم ، ثمّ أعاقبه عقوبة لا يجد عندي فيها هوادة « 7 » فخذوا هذا من أمرائكم وأعطوهم من أنفسكم يصلح اللّه
هامش
( 4 ) ومثله في نهج البلاغة وزاد بعده : « ولا أقف به دون مقطعه » وفي أمالي الشيخ : « ألا وإن لكم عندي ألا احتجبين دونكم سرا إلّا في حرب » إلخ أي لا اكتم عنكم سرا إلّا في حرب ، فإنها لا ينبغي إذاعتها ، وكان النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أراد حربا ورّى بغيره .
وقوله عليه السّلام : « ولم أطو دونكم » هو من باب « رمى » ومعنى الكلام : إن لكم علي أن لا اكتم - ولا اجمع أطراف أمر ولا استبد بإنفاذ شيء إلّا أن يكون حكما من أحكام اللّه فإن انفاذه لا يؤخر لمشورة أحد أو رضائه أو كراهته . والمحل بكسر الحاء : الأجل .
( 5 ) هذه الجملة غير موجودة في أمالي الشيخ ونهج البلاغة ، وهو من باب « منع » يقال :
« رزأ الرجل ماله رزأ ورزأ ومرزئة » ك - فلسا وقفلا ومغفرة - : أصاب منه شيئا مهما كان أي نقصه .
( 6 ) وفي أمالي الشيخ : « فإذا فعلت ذلك ، وجبت لي عليكم البيعة ، ولزمتكم الطاعة ، وألا تنكصوا عن دعوة ولا تفرطوا في صلاح ، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق » إلخ وفي نهج البلاغة : « فإذا فعلت ذلك ، وجبت للّه عليكم النعمة ، ولي عليكم الطاعة ، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق » .
( 7 ) الهوادة - على زنة السعادة والشهادة - : اللين والرفق . ما يرجى به الصلاح بين القوم .
الرخصة . المحاباة ، ومنه : « لأبعثنك إلى رجل لا تأخذه فيك هوادة » أي إلى رجل لا يحابيك . وفي أمالي الشيخ : « فإن أنتم لم تسمعوا لي على ذلك ( كذا ) لم يكن أحد أهون عليّ ممن خالفني فيه ، ثم أحل بكم فيه عقوبته ، ولا تجدوا عندي فيها رخصة » . وفي نهج البلاغة : « فإن أنتم لم تستقيموا على ذلك لم يكن أحد أهون عليّ ممن أعوج منكم ثم أعظم له العقوبة ولا يجد عندي فيها رخصة » .