وأمّا ما ذكرت من أمر عثمان وقطيعتي رحمه وتأليبي عليه ، فإنّ عثمان عمل ما [ قد ] بلغك ، فصنع النّاس [ به ] ما قد رأيت ، وقد علمت [ وإنّك لتعلم خ ] أنّي [ قد خ ] كنت في عزلة عنه ، إلّا أن تتجنّى فتجنّ ما بدا لك « 36 » .
وأمّا ما ذكرت من أمر قتلة عثمان ، فإنّي نظرت في هذا الأمر ، وضربت أنفه وعينيه [ وعينه خ ] فلم أردفعهم إليك ولا إلى غيرك ، ولعمري لئن لم تنزع عن غيّك وشقاقك لتعرفنّهم عن قليل يطلبونك ، ولا يكلّفونك أن تطلبهم في برّ ولا بحر ، ولا جبل ولا سهل .
وقد كان أبوك أتاني حين ولّى النّاس أبا بكر ، فقال : أنت أحقّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا الأمر « 37 » وأنّا زعيم لك بذلك على من خالف عليك ، أبسط يدك أبايعك . فلم أفعل ، وأنت تعلم أنّ أباك قد كان قال ذلك وأراده حتّى كنت أنا الّذي أبيت ، لقرب عهد النّاس بالكفر ، مخافة
هامش
( 36 ) تتجنّى - مضارع تجنّى كتولى - يقال : « جانى مجاناة وتجنّى عليه » : رماه بإثم لم يفعله .
وقوله : « فتجنّ ما بدا لك » من « أجنّه » : ستره وأخفاه . أو من « جن - من باب مد - جنا وجنونا الشيء » : ستره .
وقريبا من هذا الذيل رواه الزمخشري عن علي عليه السّلام في الباب : ( 20 ) من كتاب ربيع الأبرار .
( 37 ) وبما أن قول أبي سفيان لم يكن عن خلوص نيّة فبمجرد ما أطمعه الشيخان في رئاسة البلاد ، وقيادة أبنائه على الجيوش ، ووهبوا له ما عنده من الصدقات التي جمعها من العشائر ، سكت ولم يعد إلى أمير المؤمنين .