تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الشّهادة مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير مرّة إلّا أنّ آجالهم عجّلت ، ومنيّته أخّرت ، واللّه مولى الإحسان إليهم والمنّان عليهم بما قد أسلفوا من الصّالحات ، فما سمعت بأحد ولا رأيت فيهم من هو أنصح للّه في طاعة رسوله ، ولا أطوع لرسوله في طاعة ربّه ، ولا أصبر على اللّأواء والضّرّاء وحين البأس ومواطن المكروه مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هؤلاء النّفر الّذين سمّيت لك « 33 » وفي المهاجرين خير كثير نعرفه [ يعرف خ ] جزاهم اللّه بأحسن أعمالهم . وذكرت حسدي الخلفاء ، وإبطائي عنهم ، وبغيي عليهم . فأمّا البغي فمعاذ اللّه أن يكون « 34 » وأمّا الإبطاء عنهم والكراهة [ والكراهية خ ] لأمرهم فلست أعتذر منه إلى النّاس ، لأنّ اللّه جلّ ذكره لمّا قبض نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( كذا ) قالت قريش : « منّا أمير » . وقالت الأنصار : « منّا أمير » . فقالت قريش : « منّا محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنحن أحقّ بذلك الأمر » فعرفت ذلك الأنصار فسلّمت لهم الولاية والسّلطان ، فإذا استحقّوها بمحمّد
هامش
( 33 ) وهذا هو القول الفصل الذي يعترف به ويراه عيانا كل من له أدنى إلمام بسيرة المهاجرين من بدء الإسلام إلى انقضاء آجالهم ، فليشرق أبناء معاوية وابن البابغة أو يغربوا فإن بضاعة سلفهم مزجاة عن الخيرات ، والدليل القاطع الذي يعرفه كل أحد هو كفّهم وبخلهم عن الصدقة لما نزلت :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً »فأمسك الجميع إلّا أمير المؤمنين عليه السّلام بأتّفاق الجميع . ( 34 ) إذ البغي هو الظلم ، وعصيان اللّه تعالى والعدول عن الحق ، وطلب حق الغير والاستيلاء عليه بلا طيب نفس صاحبه ، وأمير المؤمنين لم يكن كذلك ، بل من تقدم عليه أو خالفه كانوا كذلك ، حيث ظلموه - بل ظلموا جميع البرية - بغصب حقه ، وعصوا اللّه تعالى الجاعل لخلافته في علي - بحكم آية :« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »وبحكم حديث يوم الدار ، والغدير ، والطير ، والثقلين ، والمنزلة ، والسفينة ، وغيرها - فمخالفوه عدلوا عن الحق ، وطلبوا حقه واستولوا عليه بلا رضي منه عليه السّلام .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 182 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي