ولا يبايعونا ، ولا نأمن فيهم حتّى ندفع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقتلوه ويمثّلوا به ، فلم نكن نأمن فيهم إلّا من موسم إلى موسم ، فعزم اللّه لنا على منعه ، والذّب عن حوزته ، والرّمي من وراء حرمته والقيام بأسيافنا دونه في ساعات الخوف باللّيل والنّهار ، فمؤمننا يرجو بذلك الثّواب ، وكافرنا يحامي عن الأصل « 29 » .
فأمّا من أسلم من قريش بعد « 30 » فإنّهم ممّا نحن فيه أخلياء ، فمنهم حليف ممنوع ، أو ذو عشيرة تدافع عنه فلا يبغيه أحد بمثل ما بغانا به قومنا من التّلف ، فهم من القتل بمكان نجوة وأمن ، فكان ما شاء اللّه أن يكون ، ثمّ أمر اللّه رسوله بالهجرة ، وأذن له بعد ذلك في قتال المشركين ، فكان إذا احمرّ الباس ودعيت نزال « 31 » أقام أهل بيته فاستقدموا ، فوقى بهم أصحابه حرّ الأسنّة والسّيوف ، فقتل عبيدة « 32 » يوم بدر ، وحمزة يوم أحد ، وجعفر وزيد يوم مؤتة ، وأراد للّه من لو شئت ذكرت اسمه مثل الّذي أرادوا من
هامش
( 29 ) المراد من الكافر منهم هو من أسلم بعد انقضاء أمر « شعب أبي طالب » .
( 30 ) كأبي بكر وعمر وعثمان وأقرانهم وجميع المسلمين من غير بني هاشم .
( 31 ) النجوة - كضربة - : ما ارتفع من الأرض . والجمع نجاء - كبغلة وبغال - يقال : « انه من الأمر بنجوة » إذا كان بعيدا منه بريئا سالما . و « إذا أحمر البأس » : إذا اشتد القتال واشتبك أظفار القرن بقرنه . و « دعيت نزال » : دعت الدعاة كل واحد من المتحاربين أن أنزلوا عن متن الخيل والإبل وحاربوا راجلا ، يقال : « نازله منازلة ونزالا » في الحرب : نزل في مقابلته وقاتله . و « حاربوا بالنزال » : نزل الفريقان عن أبلهما إلى خيلهما فتضاربوا . ومثله « تنازل القوم » ويجيء أيضا بمعنى : نزلوا إلى ساحة القتال فتضاربوا .
( 32 ) هو عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف .