إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه [ وآله ] « 24 » وسلّم ، لمّا دعا إلى الإيمان باللّه والتّوحيد [ له ] كنّا أهل البيت أوّل من آمن به ، وصدّق بما جاء به « 25 » فلبثنا أحوالا مجرّمة وما يعبد اللّه في ربع ساكن من العرب غيرنا « 26 » .
فأراد قومنا قتل نبيّنا واجتياح أصلنا وهمّوا بنا الهموم ، وفعلوا بنا الأفاعيل ، فمنعونا الميرة وأمسكوا عنّا العذب ، وأحلسونا الخوف « 27 » وجعلوا علينا الأرصاد والعيون ، واضطرّونا إلى جبل وعر ، وأوقدوا لنا نار الحرب « 28 » وكتبوا علينا بينهم كتابا لا يواكلونا ولا يشاربونا ولا يناكحونا
هامش
( 24 ) ما بين المعقفتين مأخوذ من نسخة ابن أبي الحديد ، وهو الظاهر ، وكذا كلمة : « له » التالية .
( 25 ) وأما غير أهل البيت من أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم فهم كانوا مؤمنين بالأصنام في تلك الحال ، مصدّقين بالأوثان في ذلك الزمان ، متقربين إلى الجبت والطاغوت في هذا الأوان ، وأقواله عليه السّلام في هذا المعنى كثيرة وشواهدها وفيرة .
( 26 ) الأحوال جمع حول وهو السنة ، ومجرمة : كاملة ، و « الربع » : المحلّة . الدار . والجمع : رباع وربوع وأربع وأرباع كرياح وفلوس وأفلس وأرباب .
( 27 ) الاجتياح : الاستيصال . والميرة : - بكسر فسكون كعبرة - : الطعام الذي يدخره الإنسان ، والجمع مير ، كعبرة وعبر . والمراد منها - هنا - مطلق الطعام ، كما أنّ المراد من « العذب » مطلق ماء الشرب . و « احلسونا الخوف » جعلوا الخوف ملازما لنا بقيامهم جميعا على لوازم المعاداة .
( 28 ) وهذا الكلام - إلى قوله : « كافرنا يحامي عن الأصل » رواه باختلاف طفيف ، أبو جعفر الإسكافي : محمد بن عبد اللّه المتوفى سنة 240 - على ما قيل - في كتابه المعروف ب « نقض العثمانية » أبو جعفر الإسكافي - نقض العثمانية - وحكم بمعروفيته ، كما في شرح المختار ( 238 ) من خطب نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة - شرح المختار ( 238 ) من خطب نهج البلاغة : 13 ، 254 : 13 ، 254 .
ورواه السيّد الرضي مع كثير مما بعده في المختار الثامن من باب كتب أمير المؤمنين من نهج البلاغة .
والأرصاد جمع الرصد : العين والمراقب . والوعر والوعر والوعير - كفلس وكتف وشريف - : المكان الصلب ضد السهل . يقال : « مكان وعر وطريق وعر ومطلب وعر » :
خشن وصعب وعسير غير سهل . ويجمع الجميع على أوعار وغيره . و « الأوعر - ككوثر - مثلها معنى » .