نفسك فيه بقول ولا فعل ، فأقسم صادقا أن لو قمت فيما كان من أمره مقاما واحدا تنهنه الناس عنه ، ما عدل بك من قبلنا من الناس أحدا « 8 » ولمحا ذلك عندهم ما كانوا يعرفونك به من المجانبة لعثمان والبغي عليه .
وأخرى أنت بها عند أنصار عثمان ظنين « 9 » : إيواؤك قتلة عثمان ، فهم عضدك وأنصارك ويدك وبطانتك ، وقد ذكر لي أنك تنصل من دمه « 10 » فان كنت صادقا فأمكنا من قتلته نقتلهم به ونحن أسرع الناس إليك « 11 » وإلّا فإنه ليس لك ولا لأصحابك إلّا السيف ، والذي لا إله إلّا هو لنطلبن قتلة عثمان ، في الجبال والرمال والبر والبحر ، حتّى يقتلهم اللّه ، أو لتلحقن أرواحنا باللّه ، والسّلام .
فكتب إليه عليه السّلام :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان .
أمّا بعد فإنّ أخا خولان قدم عليّ بكتاب منك تذكر فيه محمّدا صلّى
هامش
( 8 ) يقال : « نهنهه عن الشيء - من باب فعلل - نهنهة » : كفه عنه وزجره بالفعل أو القول .
وهذا القول من معاوية مما أجمع على كذبه جميع المحدثين والمؤرخين حتى أنصار معاوية ، فإن أمير المؤمنين عليه السّلام ذب عن عثمان مرارا إلّا أن أعمال عثمان ولعب بني أبيه بالدين والمسلمين جرّ إليه الويلات .
( 9 ) الظنين : المتهم . المعادي لسوء ظنه ولسوء الظن به .
( 10 ) بطانة الرجل : أهله وخاصته . ويقال : « تنصل زيد إلى فلان من الجناية » : خرج وتبرأ عنده منها . و « نصل - من باب نصر ، ومنع ، والمصدر - كفلس - : نصلا ونصولا وتنصل من كذا » : خرج .
( 11 ) لو كان أمير المؤمنين عليه السّلام يحيي عثمان بما أعطاه اللّه من استجابة دعواته وخوارق عاداته ومعجزاته ، وعثمان وجميع البرية يدعون معاوية إلى بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ما كان معاوية يبايع مع مظاهرته بطغام أهل الشام - ومنافقي أصحابه - على باطله وغيّه .