تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أخبركم اللّه أنّ أولي الأمر المستنبطوا العلم « 8 » ، وأخبركم أنّ الأمر كلّه الّذي تختلفون فيه ويردّ إلى اللّه وإلى الرّسول وإلى أولي الأمر المستنبطي العلم ، فمن أوفى بما عاهد اللّه عليه يجد اللّه موفيا بعهده ، يقول اللّه :
« أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ »
[ 40 - البقرة 2 ] وقال عزّ وجلّ :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً »
[ 54 - النساء 4 ] وقال للناس بعدهم :
« فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ »
[ 55 - النساء 4 ] فتبوّأ مقعدك من جهنّم
« وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً »
، نحن آل إبراهيم المحسودون وأنت الحاسد لنا ، خلق اللّه آدم بيده ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له الملائكة وعلّمه الأسماء كلّها ، واصطفاه على العالمين ، فحسده الشّيطان فكان من الغاوين ، ونوحا حسده قومه إذ قالوا :
« ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ »
« 9 » ذلك حسدا منهم لنوح أن يقرّوا له بالفضل وهو بشر ، ومن بعده حسدوا هودا إذ يقول لقومه :
« ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ »
[ 33 و 34 - المؤمنون : 23 ] قالوا ذلك حسدا أن يفضّل اللّه من يشاء ، ويختصّ برحمته من يشاء ، ومن قبل ذلك ابن آدم قابيل قتل [ أخاه ] هابيل حسدا فكان من الخاسرين « 10 » وطائفة من بني إسرائيل « 11 »
« إِذْ قالُوا »
هامش
( 8 ) هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : « وقد أخبركم اللّه أن أولى الأمر المستنبطي العلم » وهذا الخبر هو الآية ( 83 ) من سورة النساء : 4 وهي :« وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ »إلخ . ( 9 ) المؤمنون الآية 24 . ( 10 ) إشارة إلى ما ذكر اللّه تعالى في الآية : - ( 30 ) من سورة المائدة : 5 . ( 11 ) كأنه عطف على قوله : « ومن قبل ذلك ابن آدم قابيل » إلخ . أي ومن قبل ذلك طائفة من بني إسرائيل حسدوا أميرهم ونازعوا كبيرهم . ومن قوله :« إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ »- إلى قوله - :« أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ »مأخوذ من الآية 246 - 247 من سورة البقرة : 2 .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 154 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي