سهاما أحلّ بعضها لبعض وحرّم بعضها لبعض ، بيّنها يا معاوية إن كنت تعلم الحجّة ، وضرب أمثالا لا يعلمها إلّا العالمون « 4 » فانا سائلك عنها أو بعضها إن كنت تعلم ، واتّخذ الحجّة بأربعة أشياء فما هي يا معاوية ولمن هي ، واعلم أنّهنّ حجّة لنا أهل البيت على من خالفنا ونازعنا وفارقنا وبغى علينا ، والمستعان اللّه ، عليه توكّلت وعليه فليتوكّل المتوكّلون ، وكان جملة تبليغه رسالة ربّه فيما أمره وشرع وفرض وقسم جملة الدّين « 5 » يقول اللّه :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
[ 59 - النساء 4 ] هي لنا أهل البيت ، ليست لكم ، ثمّ نهى عن المنازعة والفرقة ، وأمر بالتّسليم والجماعة ، فكنتم أنتم القوم الّذين أقررتم للّه ولرسوله وبدا لكم « 6 » فأخبركم اللّه أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله لم يك أبا أحد من رجالكم ولكن رسول اللّه وخاتم النّبيّين « 7 » وقال عزّ وجلّ :
« أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ »
[ 144 - آل عمران : 3 ] فأنت وشركاؤك يا معاوية القوم الّذين انقلبوا على أعقابهم وارتدّوا ونقضوا الأمر والعهد فيما عاهدوا اللّه ونكثوا البيعة ولم يضرّوا اللّه شيئا ، ألم تعلم يا معاوية أنّ الأئمّة منّا [ و ] ليست منكم ، وقد
هامش
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى - في الآية ( 43 ) من سورة العنكبوت : ( 29 ) -« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ».
( 5 ) كذا في النسخة ، قال المجلسي رحمه اللّه : « كان ( الفظ النسخة ) يحتمل الجيم ، والحاء المهملة ، فعلى الأول لعله بدل أو عطف بيان أو تأكيد لقوله : « جملة تبليغه » وقوله : « يقول اللّه » بتأول المصدر ، خبر .
( 6 ) هذا هو الظاهر من السياق ، أو كلمة : « بدلتم » . وفي النسخة : « وبدلكم » . وفي الغارات ص 117 : بذلك .
( 7 ) إشارة إلى الآية : ( 40 ) من سورة الأحزاب : 33 .