69 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية بن أبي سفيان
من عبد اللّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان .
[ أمّا بعد [ ف ] إنّ ] اللّه تبارك وتعالى ذا الجلال والإكرام خلق الخلق ، واختار خيرة من خلقه ، واصطفى صفوة من عباده ،
« يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 1 » فأمر الأمر وشرع الدّين وقسّم القسم على ذلك « 2 » وهو فاعله وجاعله ، وهو الخالق وهو المصطفى وهو المشرّع وهو القاسم وهو الفاعل لما يشاء ، له الخلق وله الأمر ، وله الخيرة والمشيّة والإرادة والقدرة والملك والسّلطان ، أرسل رسوله وخيرته وصفوته بالهدى ودين الحقّ وأنزل عليه كتابه فيه تبيان كلّ شيء « 3 » من شرائع دينه فبيّنه لقوم يعلمون ، وفيه فرض الفرائض ، وقسم فيه
هامش
( 1 ) اقتباس من الآية ( 68 ) من سورة القصص : ( 28 ) .
والخيرة - في الأول بكسر الخاء وسكون الياء وفتحها - : الأفضل . والثاني بمعنى الاختيار .
( 2 ) أي على مشيئته وخيرته دون خيرة الخلق ومشيئتهم .
( 3 ) اقتباس من الآية 82 من سورة النحل .