تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

50 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى جرير لما مكث عند معاوية وطال مكثه

روى ابن عساكر عن الكلبي انه لما أبطأ معاوية بالبيعة لعلي عليه السّلام كلمه جرير في ذلك ، فقال له معاوية : قد رأيت أن اكتب إلى صاحبك أن يجعل لي مصر والشام في حياته فإن حضرته الوفاة لم يجعل لأحد من بعده في عنقي بيعة وأسلم له هذا الأمر واكتب إليه بالخلافة . فقال جرير : أكتب ما شئت واكتب معه إليه ، فكتب معاوية بذلك ، فلما أتى عليّا كتابه ، عرف إنما هي خديعة منه ، وكتب عليّ إلى جرير : أمّا بعد فإنّ معاوية إنّما أراد بما طلب ألّا تكون في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما أحبّ ، وأراد أن يريّثك حتّى تذوق أهل الشّام « 1 » وقد كان المغيرة بن شعبة أشار عليّ وأنا بالمدينة أن استعمل معاوية على الشّام فأبيت ذلك ، ولم يكن اللّه ليراني أن أتّخذ المضلّين عضدا فإن تابعك وإلّا فأقبل .
هامش
( 1 ) يقال : رأث ريثا وتريث من باب باع وتفعل - : أبطأ . وريّث : تعب وأعيا . وريّث الشيء : لينه . ويقال : ريّث عمّا كان عليه : قصر وأراثه أراثه : جعله يبطئ . واستراثه استراثة : استبطأه . ويقال : ذاق ذوقا وذواقا ومذاقا - من باب قال - الشيء : اختبر طعمه . وذاق الرجل وما عند الرجل : خبره وجربه . وفي مختصر تاريخ دمشق : يذوق . أي يختبر معاوية أهل الشام . وهو الصواب ، قال ابن عساكر : فلما علم معاوية أنّ أهل الشام قد تابعوه بعث إلى جرير أن الحق بصاحبك فقد أبي الناس إلّا ما ترى .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 106 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي