تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
رجل وكله [ اللّه ] إلى نفسه ، جائر عن قصد السّبيل « 3 » مشغوف بكلام بدعة ، قد لهج فيها بالصّوم والصّلاة « 4 » فهو فتنة لمن افتتن به ، ضالّ عن هدى من كان قبله ، مضلّ لمن اقتدى به ، حمّال خطايا غيره ، رهن بخطيئته « 5 » قد قمش جهلا في جهّال غشّوه « 6 » غارّ بأغباش الفتنة « 7 » عمي عن الهدى قد سمّاه أشباه النّاس عالما ولم يغن فيه يوما سالما « 8 » بكّر فاستكثر ممّا قلّ منه خير ممّا كثر « 9 » حتّى إذا ارتوى من آجن ، واستكثر من غير طائل « 10 » جلس للنّاس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، إن خالف من سبقه لم يأمن من نقض حكمه من يأتي بعده ، كفعله بمن كان قبله ، وإن نزلت به إحدى
هامش
( 3 ) وفي البحار : « وإن أبغض الخلق عند اللّه رجل وكله إلى نفسه » أي لا يلاحظه بسوء عمله بلحاظ المرحمة ، ولا يراقبه مراقبة الحبيب لحبيبه أو الوالد لولده . و « جائر » ضال منحرف . و « قصد السبيل » : استقامته ووسطه . ( 4 ) مشغوف بكلام بدعة . أي إن حبّ البدعة والتكلّم فيها قد بلغ شغاف قلبه . و « لهج بالشيء - من باب فرح - لهجا » . أولع به . والضمير في « فيها » راجع إلى البدعة ، أي هو حريص في مبتدعات الصلاة والصوم . ( 5 ) وفي البحار : « رهين بخطيئته » . أي هو مرهون ومأخوذ بها . ( 6 ) يقال : « قمش القماش - من باب ضرب ونصر - قمشا » : جمعه من هنا وهنا ، أي من نواحي متفرقة . و « غشوّه » : أحاطوا به . ( 7 ) غار : مغتر . و « الأغباش » : جمع الغبش - كسبب - : الظلمة . الخدعة . ( 8 ) أي ولم يقم في تحصيل العلم يوما كاملا سالما من النقص . ورواه في النهاية : « يوما تاما » . ( 9 ) أي خرج في الطلب في أول اليوم أو في بدء العمر ، فاستكثر - أي حاز كثيرا - من المطالب التي قليلها خير من كثيرها . هذا بناء على كون « ما » موصولة ، وأما بناء على مصدريتها فالمعنى حاز كثيرا من شيء قلته خير من كثرته . ( 10 ) ارتوى : شرب حتى شبع وحصل له الري . و « الآجن » : الماء المتغيّر المتعفّن . واستعاره عليه السّلام هاهنا للمقدمات الفاسدة التي يأخذها المبطلون من أشباههم من الضلّال والجهّال . و « من غير طائل » : من غير فائدة .