تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
كان واللّه شديد القوى ، بعيد المدى يقول فصلا « 3 » ويحكم عدلا ، تنفجر الحكمة من جوانبه ، وينطق العلم من نواحيه ، لا يطمع القوي في باطله ولا يؤيس الضعيف من عدله « 4 » ، وكان واللّه يجيبنا إذا [ سألنا [ ه ] ] ويبدينا إذا [ أتينا [ ه ] ] ويلبينا إذا دعوناه ، وكان فينا كأحدنا . وكان مع قربه بنا وتقرّبه إلينا لا نكلّمه هيبة ولا نبتديه جلالة ، وأشهد باللّه لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله « 5 » قابضا على لحيته يتململ تململ السليم « 6 » ويبكي بكاء الحزين يناجي ربّه ويعاتب نفسه ويقول : يا دنيا [ يا دنيا إليك عنّي ] أبي تعرّضت ؟ « 7 » أم بي تشوّفت ؟ « 8 » هيهات هيهات لا حان حينك « 9 » غرّي غيري [ لا حاجة لي فيك ] قد أبنتك
هامش
( 3 ) المدى - بفتح الميم - : المنتهى والغاية أي كان عليه السّلام في منتهى الكمال وغاية العظمة والجلال لا يجاريه فيها أحد . و « يقول فصلا » اي يقول قولا يفصل بين الحقّ والباطل أو يفصل كلّ واحد من المتخاصمين عن الآخر بحل عويصتهم وتنجيز القضاء بينهم . ( 4 ) أي كان عليه السّلام لا يسلس قيادة للقوي المائل بقوته إلى الزور والباطل كي يطمع في باطله ويتمادى في غيه لهضم حقوق الضعفاء . وكان عليه السّلام بإقباله على سماع حجة الضعيف وخفض جناحه له واهتمامه بإحقاق حقّه لا يؤيسه من عدله . ( 5 ) سدول الليل : حجب ظلامه . ( 6 ) يتململ : يضطرب ويتقلّب من غمّ أو مرض . والسليل - كعليل - الملدوغ من حيّة أو نحوها . ( 7 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة . و « إليك عني » : بعّد نفسك منّي ووار شخصك عني . « أبي تعرضت » : أتصديت لي ؟ وطلبت وصلي ؟ ( 8 ) كذا في ترجمة ضرار من تاريخ دمشق ، وفي رواية أخرى منها وكذا في جلّ الطرق والمصادر : « ألي تشوّقت ؟ » بالقاف . وفي النسخة الموجودة عندي من روض الجنان : « أم بي تسوّفت » بالسين المهملة والفاء ، ولم يحضرني للكلمة معنى يلائم السياق ، وكأنها مصحفة . والتشوف - بالشين المعجمة ثمّ الواو ثم الفاء - : التزين والتصقيل التجلية . والتشوّق - بالقاف - : إظهار الحنان والشوق الشديد . ( 9 ) أي بعيد أن تنالين ما تصدّيت له ، ومستحيل أن تدركين ما أظهرت وجدك إليه ، أو من عرضت نفسك مزينة عليه ، فارجعي خائبة فليس الآن آن وصولك إلى مبتغاك ، وليس لك حظ فيمن تصديت لوصله في زينتك أو في نغمتك الخارجة عن شغاف قلبك !