تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
من أفضيه إليه مخافة عليكم ونظرا لكم « 12 » علما منّي بما هو كائن وما تلقون من البلاء الشّامل . ذلك [ إنّما يكون ] عند تمرّد الأشرار ، وطاعة أولي الخسار ، [ و ] ذاك [ عند ] أوان الحتف والدّمار ، ذاك عند إدبار أمركم « 13 » وانقطاع أصلكم وتشتّت أنفسكم « 14 » . وإنّما يكون ذلك عند ظهور العصيان ، وانتشار الفسوق ، حيث يكون الضّرب بالسّيف أهون على المؤمن من اكتساب درهم حلال « 15 » .
هامش
( 12 ) نظرا لكم : تأنيا بكم وإمهالا لكم ولطفا ورحمة بكم وشفقة عليكم . والذي كان عليه السّلام يخاف عليهم من بث علومه الغيبة في جمهورهم وبذله إياها لعمومهم هو الذي صرح به عليه السّلام - على ما تقدم آنفا من رواية نهج البلاغة - من كفرهم فيه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إما بعقيدة الألوهية فيه كالغلاة ، وهذه كفر برسول اللّه وإنكار لما جاء به بالضرورة من دينه ، من تفرد اللّه تعالى بالألوهية ، وتقدسه عن صفات المخلوقين ، وعمّا كان علي متصفا به من كونه مسبوقا وملحوقا بالعدم ، وقويا بعد الضعف ، وضعيفا بعد القوة ، وكونه محلا للعوارض من التعب والكسل والسآمة والملل وأضدادها ، واحتياجه إلى الأكل والشرب واللباس والنكاح والمنام وغير ذلك من لوازم الحياة والمخلوقية ، أو أن خوفه عليه السّلام من بث المغيّبات في عامة الناس إنما كان من أجل اعتقاد ضعفاء العقول وقاصري الحظوظ فيه أولويته من رسول اللّه بالرسالة ، أو كونه شريكا لرسول اللّه في الرسالة والسفارة من اللّه إلى النّاس . ( 13 ) ما بين المعقوفات كلها زيادات توضيحية منّا ، والمشار إليه في قوله عليه السّلام : « ذلك » وما بعده ، هو ما يبتلي به المؤمنون من البلاء الشامل والدواهي العامة ، والرزايا المستوعبة . ( 14 ) كذا في أصلي ، فإن صح ولم يكن مصحفا عمّا في نهج البلاغة : « وانقطاع وصلكم » فالمراد : انقطاعكم عن أصلكم أي عن إمامكم . ( 15 ) وبعده في نهج البلاغة هكذا : « ذاك حيث يكون المعطى أعظم أجرا من المعطي ، ذاك حيث تسكرون من غير شراب ، بل من النعمة والنعيم ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتكذبون من غير إحراج . ذلك إذا عضّكم البلاء كما يعضّ القتب غارب البعير ، ما أطول هذا العناء وأبعد هذا الرجاء ؟ » .