[ وإنّما يكون ذلك ] حين لا تنال المعيشة إلّا بمعصية اللّه في سمائه .
حين تسكرون من غير شراب ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتظلمون من غير منفعة ، وتكذبون من غير إحراج « 16 » .
[ وإنّما يكون ذلك حين ] تتفكّهون بالفسوق ، وتبادرون بالمعصية .
[ حين يكون ] قولكم البهتان ، وحديثكم الزّور ، وأعمالكم الغرور .
فعند ذلك لا تأمنون البيات ، فيا له من بيات ما أشدّ ظلمته ؟ ومن صائح ما أفظع صوته ؟ ! ذلك بيات لا يتمنّى صباحه صاحبه « 17 » .
فعند ذلك تقتلون ، وبأنواع البلاء تضربون ، وبالسّيف تحصدون ، وإلى النّار تصيرون ، ! ويعضّكم البلاء كما يعضّ الغارب القتب « 18 » .
يا عجبا - كلّ العجب بين جمادى ورجب ؟ ! ! « 19 » - من جمع أشتات
هامش
( 16 ) أي بلا ضرورة داعية إلى الكذب كالوقوع في الإحراج أي الحرج والضنك الشديد ، والضيق العسير .
( 17 ) كذا في أصلي ، والبيات : اللبث والبيتوتة في الليل . الهجوم على العدو ليلا .
( 18 ) يعضّ - كيمنع - : يشتد . يستمسك . يلزم . والغارب : الكاهل . أو بين الظهر والعنق . أو بين السنام والعنق . والقتب - كحبر وفرس - : الرحل ، والجمع : أقتاب ، يقال : فلان قتب يلح بالغارب : أي هو يلح كثيرا .
( 19 ) وهذا الحديث من الأحاديث المعروفة بين المسلمين من قديم الأيام ، ورواه البلاذري في الحديث : ( 105 ) من ترجمة الإمام الحسن وأولاده في ترجمة النفس الزكية محمّد بن عبد اللّه المحض من كتاب أنساب الأشراف : ج 1 ، ص 459 من النسخة المخطوطة ، وفي ط بيروت : ج 3 ص 94 قال :
وسارع أهل المدينة إلى بيعة محمّد ، وقالوا : هذا الذي كنّا نسمع به : « العجب كل العجب بين جمادى ورجب » .