تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦

124 - ومن كلام له عليه السّلام في الإخبار عن عمارة بغداد بيد بني العبّاس

واتّخاذهم إيّاها دار الملك وموطن التّرف والإسراف ثمّ كثرة الجور والفجور فيها ثمّ انقراضهم بيد التّرك الزّوراء وما أدراك ما الزّوراء ، أرض ذات أثل « 1 » يشيّد فيها البنيان ، وتكثر فيها السّكّان ، ويكون فيها مخازن وخزّان « 2 » يتّخذها ولد العبّاس موطنا ، ولزخرفهم مسكنا ، تكون لهم دار لهو ولعب ، يكون بها الجور الجائر والحيف المخيف ، والأئمّة الفجرة « 3 » والقرّاء الفسقة ، والوزراء الخونة ، تخدمهم أبناء فارس والرّوم ، لا يأتمرون بينهم بمعروف إذا عرفوه ، ولا ينتهون عن منكر إذا نكروه « 4 » .
هامش
( 1 ) الزوراء - هذه - هي : مدينة بغداد . والأثل - كفلس - : الطرفاء . ( 2 ) هذا هو الظاهر ، وهو جمع مخزن : محل ادّخار الثروة والبضاعة . وفي الأصل : « محارم وخزان » . ويحتمل بعيدا صحته وانه جمع المحرم : الحرام أو المحرمة : ما لا يحل انتهاكه ، ويراد منه هنا ما حماه بنو العبّاس لأنفسهم وحرموه على غيرهم . ( 3 ) هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « الأئمة العجزة » . ( 4 ) أي إذا وجدوه منكرا قبيحا غير مرضي في الشريعة . وهذا نظير ما في الآية : « 70 » من سورة هود :« فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ ». قال في مجمع البيان ، ويقال : نكرته وأنكرته بمعنى واحد ، ونكرته أشد مبالغة وهي لغة هذيل والحجاز ، وأنكرته لغة تميم .