تكتفي الرّجال منهم بالرّجال ، والنّساء بالنّساء ، فعند ذلك الغمّ الغميم ، والبكاء الطّويل ، والويل والعويل لأهل الزّوراء من سطوات التّرك ، وما هم التّرك ؟ قوم صغار الحدق ، وجوههم كالمجانّ المطرقة « 5 » ، لباسهم الحديد ، جرد مرد « 6 » .
يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم ، جهوريّ الصّوت ، قويّ الصّولة ، عالي الهمّة ، لا يمرّ بمدينة إلّا فتحها ، ولا ترفع له راية إلّا نكسها « 7 » الويل الويل لمن ناواه . فلا يزال كذلك حتّى يظفر « 8 » .
هامش
( 5 ) وفي المختار : ( 124 ) من نهج البلاغة : « كأنّي أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة ، يلبسون السرق والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق » .
أقول : الحدق : جمع الحدقة - محركة - : سواد العين . والمجان - بفتح الميم - : جمع المجن والمجنة - بكسر الميم فيهما - وهي الترس . كل ما وقي من السّلاح . والمطرقة - بفتح الراء : التي أطرق بعضها إلى بعض .
( 6 ) والجرد - بضم فسكون - : جمع الأجرد : من لا شعر عليه . والمرد - كقفل - : جمع الأمرد : الشاب الذي طر شاربه ولم تنبت لحيته .
( 7 ) يقدمهم - من باب نصر - : يمشي أمامهم ويسبقهم . وهذا من لوازم الجرأة والجلادة ، وهذا نظير قوله تعالى في الآية : ( 98 ) من سورة هود :« يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ».
و « بدا ملكهم » : ظهر . و « الجهوري الصوت » : عالي الصوت . و « نكسها » : قلبها .
( 8 ) قال العلّامة الحلّي رفع اللّه مقامه : وأخبر ( أمير المؤمنين عليه السّلام ) بعمارة بغداد ، وملك بني العبّاس وأحوالهم وأخذ المغول الملك منهم ، وبواسطة هذا الخبر سلمت الحلة والكوفة والمشهدان من القتل في وقعة هلاكو ، لأنه لما ورد بغداد ، كاتبه والدي والسيد ابن طاوس والفقيه ابن أبي العز ، وسألوا ( منه ) الأمان قبل فتح بغداد ، فطلبهم فخافوا فمضى والدي إليه خاصة فقال : كيف أقدمت على المكاتبة قبل الظفر ؟ فقال له والدي : لأن أمير المؤمنين عليه السّلام أخبر بك وقال :
إنه يرد الترك على الأخير من بني العبّاس يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم جهوري الصوت لا يمر بمدينة إلّا فتحها ، ولا ترفع له راية إلّا نكسها ، الويل الويل لمن ناواه ، فلا يزال كذلك حتى يظفر .